المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - الروايات التي يمكن أن يستدلّ بها على حرمة الانتفاع بالميتة
و فيه: أنّه لا إطلاق في مفهومها، فإنّه بصدد بيان حكم المنطوق لا المفهوم، فلا يستفاد منها إلّا ثبوت البأس مع العلم في الجملة.
بل التحقيق أنّ المفهوم قضية مهملة، حتّى في مثل
قوله: إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء.
هذا إذا قلنا بإلغاء الخصوصيّة عن المنطوق، و إلّا فلا يثبت الحكم في المفهوم إلّا بالنسبة إلى أكل الجبن و تقليد السيف، مع أنّ إثبات البأس أعمّ من الحرمة، مضافا إلى أنّ الظاهر أنّ الحكم في الجبن محمول على التقيّة، لو كان الجواب عن السؤالين.
و منها: ما
عن عوالي اللئالي: قد صحّ عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب و لا عصب»
و قال في شاة ميمونة: «ألّا انتفعوا بجلدها؟» [١]
و عن ابن أبي ليلى عن عبد اللّه بن حكيم، قال: قرأ علينا كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أرض جهينة و أنا غلام شابّ: «أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب و لا عصب» [١].
و عن دعائم الإسلام عن عليّ- عليه السلام- أنّه قال: «سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: لا ينتفع من الميتة بإهاب و لا عظم و لا عصب» [٢]
إلى غير ذلك.
ثمّ إنّ هذه الروايات على طوائف:
منها: ما دلّت على عدم جواز الانتفاع بالميتة مطلقا، و لو بإلغاء الخصوصية
[١] عوالي اللئالي ١- ٤٢، و المستدرك ١٦- ١٩١، كتاب الأطعمة و الأشربة، الباب ٢٥ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ١. و فيهما «ألّا انتفعتم» بدل «ألّا انتفعوا».
______________________________
[١] المستدرك ٢- ٥٩١، كتاب الطهارة، الباب ٣٩ من أبواب النجاسات، الحديث ٣، و عوالي اللئالي- ٩٧، الحديث ١٢.
[٢] دعائم الإسلام ١- ١٢٦، و عنه في المستدرك ١٦- ١٩٢، الباب ٢٥ من أبواب الأطعمة المحرّمة الحديث ٢.