المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٥ - اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة
بدعوى أنّها في صدد بيان حرمة الغيبة، و مقتضى إطلاق صدرها أنّ مجرّد ما يوجب شياع الفاحشة حرام و داخل في مفاد الآية.
أو يقال: إن سلّم عدم كونها في مقام بيان حرمة الغيبة لكنّها في مقام بيان حرمة إذاعة الفاحشة، و مقتضى إطلاق صدرها حرمة ذكر عيب الغير سواء كان بقصد الانتقاص أم لا، فيكشف من إطلاق الرواية إطلاق الآية و المعنى المراد منها، و هو أنّ المراد بإشاعتها مطلق فعل ما يوجب شياعها، سيّما مع ذكر الآية بنحو التفريع على الرواية و المتفرّع على شيء يتبعه في الإطلاق و التقييد.
مع إمكان أن يقال بقيام قرينة عقلية على التعميم، و هي أن لا فائدة في التنبيه على دخول القاصد لإشاعة الفاحشة في عموم الآية، و إنّما يحسن التنبيه على أنّ قاصد السبب أي فعل ما يوجب إشاعة الفاحشة قاصد لإشاعتها بالحمل الشائع و إن لم يكن قاصدا لها بالحمل الأوّلي. و كيف كان فمطلق ذكر عيب الغير سواء كان بقصد الانتقاص أم لا بل و لو كان بقصد الترحّم و التلطّف داخل في إطلاق الصدر، و إطلاقه كاشف عن معنى الآية، سمّي غيبة أم لا. [١] و فيه- مضافا إلى أنّ ما رمناه في المقام هو تحصيل مفهوم الغيبة عرفا أو ما يعتبر في عنوانها بدليل شرعيّ ليترتّب عليه أحكامها الخاصّة، و قد علمت أنّ الرواية و لو مع استشهادها بالآية قاصرة عن إثبات عنوانها- أنّ إطلاق صدرها لما لم يقصد الانتقاص ممنوع، فإنّ الظاهر من مجموع الرواية سيّما
قوله- عليه السلام-: «و لا تذيعنّ عليه شيئا تشينه به و تهدم به مروءته» [٢]
أنّ النهي متعلّق بذكر عيوبه لشينه و هدم مروءته، و لا أقلّ من أن يكون ذكره ملازما له، و معه لا ينفكّ قصده عن قصد التعييب و لو بالحمل الشائع.
[١] راجع المكاسب للشيخ: ٤٢، المسألة الرابعة عشر من النوع الرابع، في حرمة الغيبة.
[٢] الوسائل ٨- ٦٠٩، كتاب الحجّ، الباب ١٥٧ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤.