المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٤ - اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ [١]. فإنّ ذكر السوء و الجهر به عبارة أخرى عن التعييب سيّما مع استثناء من ظلم [٢]، و قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [٣]، كما عن أهل اللغة و التفسير و المتفاهم منهما عرفا [٤]، و قوله إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ. [٥].
و هو المتفاهم من جلّ الروايات لفظا و سياقا و بمناسبات الحكم و الموضوع، فراجع ما وردت في حرمتها و ما وردت في وجوب ردّها تجد صدق ما ذكرناه. [٦] نعم، هنا بعض روايات يمكن أن يكون منشأ توهّم عدم اعتباره:
منها:
رواية الفضيل عن أبي الحسن موسى- عليه السلام-، قال: قلت له:
جعلت فداك، الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الّذي أكرهه، فأسأله عنه فينكر ذلك و قد أخبرني عنه قوم ثقات. فقال لي: «يا محمّد، كذّب سمعك و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قولا فصدّقه و كذّبهم، و لا تذيعن عليه شيئا تشينه به و تهدم به مروءته فتكون من الذين قال اللّه إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ» [٧].
[١] سورة النساء (٤)، الآية ١٤٨.
[٢] مجمع البيان ٤- ٣- ٢٠١، و القاموس ١- ١٩.
[٣] سورة الهمزة (١٠٤)، الآية ١.
[٤] مجمع البيان ١٠- ٩- ٨١٨، و القاموس ٢- ١٩٨.
[٥] سورة النور (٢٤)، الآية ١٩.
[٦] راجع الوسائل ٨- ٥٩٦ و ما بعدها، كتاب الحج، الأبواب ١٥٢ و ١٥٣ و ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، و مستدرك الوسائل ٩- ١١٣ و ما بعدها، كتاب الحج، الأبواب ١٣٢ و ١٣٥ و ١٣٦ من أبواب أحكام العشرة.
[٧] الوسائل ٨- ٦٠٩، كتاب الحج، الباب ١٥٧ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤، و ثواب الأعمال: ٢٤٧، و الوافي المجلد ١، الجزء الثالث: ١٦٣، باب الرواية على المؤمن و الشماتة به، و الكافي ٨- ١٤٧.