المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٧ - عدم اعتبار مستوريّة العيب في مفهوم الغيبة
بينهم. فالبرص المستور عن أعين الناس يكون ممّا ستره اللّه تعالى عليه، و البخل المكشوف لديهم بآثاره ممّا كشفه اللّه تعالى و هو من العيب الظاهر.
و هذا هو الموافق لسائر الروايات:
كرواية داود بن سرحان، قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن الغيبة، قال:
«هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل و تبثّ عليه أمرا قد ستره اللّه عليه لم يقم عليه فيه حد» [١].
و رواية عبد الرحمن بن سيابة، حيث مثّل فيها للأمر الظاهر بمثل الحدّة و العجلة [٢].
و أوضح منهما
رواية يحيى الأزرق، قال: قال لي أبو الحسن- عليه السلام-: «من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه ممّا عرفه الناس لم يغتبه، و من ذكره من خلفه بما هو فيه ممّا لا يعرفه الناس اغتابه» [٣].
فالميزان هو المستوريّة و المعروفيّة بين الناس.
و لا يخفى أنّ المعروفيّة- في مقابل عدمها- ليست المعروفيّة بين جميع الناس، بل المراد هو المعروفيّة العرفيّة، كمن كان معروفا في بلد أو طائفة و قبيلة بل عند جمع معتدّ به.
فحينئذ يقع الكلام في أنّ المعروفيّة في بلد مثلا توجب جواز غيبته مطلقا حتّى في بلد آخر ولدي أشخاص أخر كان العيب مستورا عنهم.
أو أنّ الجواز مقصور بغيبته لدى العارفين فإذا صار معروفا لدى الناس
[١] الوسائل ٨- ٦٠٤، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ٢.
[٣] نفس المصدر و الباب، الحديث ٣.