المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤ - الأمر الأوّل تعريف الغيبة
الإيمانيّة بين المغتابين، كما هو المذكور في جميع الروايات الّتي بصدد بيان حدّها و حقيقتها.
و تحتمل شرعيّة بعض آخر أيضا كاعتبار تحقّق العيب فيه مقابل البهتان.
فإنّ الظاهر عدم اعتباره في معناه اللغويّ و العرفي كما هو ظاهر كلام المصباح حيث قال: «و إن كان باطلا فهو الغيبة في بهت»، و ظاهر كلام الطبرسي المتقدّم، و التعريف المحكي عن الشهيد الّذي نسبه إلى المشهور و كذا تعريفه الآخر، و الظاهر منه حصر معنى الغيبة لدى الفقهاء بهما و أنّ عدم هذا القيد مفروغ عنه لديهم بل لدى غيرهم، و ظاهر معقد الإجماع المتقدّم، و ظاهر عنوان الوسائل، حيث قال: «باب تحريم اغتياب المؤمن و لو كان صدقا» [١].
بل لعلّه ظاهر جملة من كلمات اللغويّين مثل الجوهري و الطريحي، فإنّ قوله: «و الاسم الغيبة و هو أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه» ظاهر في كونه بصدد بيان ماهيّة الغيبة، فبعد بيان ماهيّتها بذلك و بقوله قبله:
«اغتابه اغتيابا: إذا وقع فيه» قسّمها إلى قسمين: قسم يقال له الغيبة، و قسم يقال له البهتان، فالمقسم غيبة، و القسم كذلك.
فالغيبة على ما هو ظاهر كلامه و كلام من عبّر بمثله لها معنى عامّ مشترك بين البهتان و الغيبة بالمعنى الخاصّ فيرجع كلامهم إلى كلام صاحب المصباح الّذي كالصريح في ذلك، بل يمكن الاستظهار من كلام الجماعة أنّ هذا التقسيم للغيبة أمر حادث اصطلاحي، فلو نوقش في الظهور فلا أقلّ من الاحتمال القريب.
[١] الوسائل ٨- ٥٩٦، كتاب الحج، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة.