المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥ - الأمر الأوّل تعريف الغيبة
و ما ذكرناه محتمل القاموس أيضا، حيث كان من دأبه ذكر المعاني المتعدّدة لشيء متعاقبا، فقوله: «غابه: عابه و ذكره بما فيه»، لا يبعد أن يكون من قبيل تعداد المعاني لا العطف التفسيري.
نعم، ظاهر المنجد أنّ العطف تفسيريّ لعدم جعل علامة التعداد بينهما.
و ما ذكرناه هو الظاهر من شأن نزول لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً. على ما في مجمع البيان:
قال: «و قوله لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً. نزل في رجلين من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اغتابا رفيقهما، و هو سلمان بعثاه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليأتي لهما بطعام، فبعثه إلى أسامة بن زيد خازن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على رحله، فقال: ما عندي شيء فعاد إليهما فقالا: بخل أسامة، و قالا لسلمان: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها، ثم انطلقا يتجسّسان عند أسامة ما أمر لهما به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال لهما: «مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما؟» قالا: يا رسول اللّه، ما تناولنا يومنا هذا لحما، قال:
«ظللتم تأكلون لحم سلمان و أسامة» فنزلت الآية». [١]
انتهى.
و معلوم أنّ سلمان و أسامة لم يكونا على ما وصفاهما، فقد نزلت الآية حسب هذا النقل في مورد التهمة.
و ظاهر الطبرسي الجزم بكون النزول لذلك، و لا يخلو هذا النحو من الإرسال من مثله من نحو اعتبار.
و هو مقتضى إطلاق
صحيحة هشام [٢]. و مرسلة ابن أبي عمير عن
[١] مجمع البيان ١٠- ٩- ٢٠٣، في ذيل الآية ١٠ من سورة الحجرات.
[٢] البرهان في تفسير القرآن ٣- ١٢٨، الحديث ٥.