المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧١ - المسألة الثالثة الغيبة حرام بالأدلّة الأربعة، و الظاهر أنّها من الكبائر
و بناء على أنّه تعرف الكبيرة بإيعاد اللّه العذاب عليها و لو لم يكن إيعادا بالنار صريحا، كما يظهر من صحيحة عبد العظيم الحسني المفصّلة الّتي فيها كثير من الكبائر. [١] أو كان المراد من ذيلها التنزيل الحكمي، بمعنى أنّ الغيبة بمنزلة أكل لحم ميتة الأخ في الحكم، بناء على أنّ أكل الميتة من الكبائر، كما تدلّ عليه
حسنة الفضل بن شاذان عن الرضا- عليه السلام- في كتابه إلى المأمون، و فيها عدّ أكل الميتة من الكبائر [٢]،
و معلوم أنّ ميتة الآدمي أمّا داخلة في إطلاقها، أو أكلها أعظم من ميتة غيرها.
و يدلّ على هذا الاحتمال بعض الروايات:
مثل ما
عن تفسير الإمام العسكري- عليه السلام-: «اعلموا أنّ غيبتكم لأخيكم المؤمن من شيعة آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أعظم في التحريم من الميتة، قال اللّه عزّ و جلّ:
وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً. [٣].
و الظاهر أنّ قوله: «أعظم في التحريم من الميتة» مبني على ما قلناه من أعظميّة حرمة ميتة الإنسان سيّما الأخ من غيرها في ارتكاز المتشرّعة.
و إن أمكنت المناقشة في الاستدلال بالآية على كونها كبيرة بل على أصل تحريمها بأنّ من المحتمل أن يكون المراد بذيلها تنظير الغيبة و التفكّه بأعراض الناس بأكل لحم ميتة الأخ في تنفّر الطباع السليمة عنه و انتقاص أعراضهم كأكل لحومهم، فيكون إرشادا إلى حكم العقل، فلا تدلّ على التحريم فضلا عن كونها
[١] الوسائل ١١- ٢٥٢، كتاب الجهاد، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس.، الحديث ٢.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ٣٣.
[٣] مستدرك الوسائل ٩- ١١٣، كتاب الحج، الباب ١٣٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١، و تفسير الإمام العسكري: ٥٨٦.