المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٣ - ما دلّت على حرمة اللهو من الآيات و الروايات
الباطل».
و نحوها غيرها [١].
و ظاهر تلك الطائفة أنّ الباطل معلوم الحرمة و لذا كان في مقام بيان حرمة المذكورات اكتفى باندراجها فيه كما تقدّم في رواية الريّان من قوله: «قد حكمت».
لكن يمكن المناقشة فيما تقدّم بأن يقال: إنّ الاستشهاد بالآيات لا يكون من قبيل الاستدلال المنطقي و الاستنتاج من صغرى و كبرى في مقابل الخصم الغير المعتقد بإمامته، للزوم كون الاستدلال حينئذ بالظاهر المتفاهم عرفا حتى يجاب به الخصم. و لا ريب في أنّ الظاهر من الآية الأولى المستشهد بها في الرواية أنّه تعالى لم يخلق شيئا لعبا بل لغاية بما يليق بذاته المقدّسة.
و من الثانية أنّه تعالى لم يتّخذ اللهو، و قد فسّر بالمرأة و الولد و الصاحب، و لو يراد أعمّ منها يكون المعنى أنّه لم يتّخذ مطلق اللهو، و بمناسبة السابقة أنّه تعالى غير لاه كما أنّه غير لاعب.
و من الثالثة أنّه تعالى مضافا إلى تنزّهه عمّا ذكر يجعل الحقّ غالبا و قاهرا على الباطل بإقامة البيّنة عليه كما فسّرت بها، و من يكون كذلك لا يكون لاهيا، و هو وجه المناسبة بينهما.
و في تفسير البرهان عن يونس بن عبد الرحمن- رفعه- قال: قال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ إلّا غلب الحقّ الباطل، و ذلك قوله تعالى بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ [٢].
[١] نفس المصدر و الباب، الحديث ١٣. و راجع أيضا مستدرك الوسائل ١٣- ٢١٢، كتاب التجارة، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.
[٢] البرهان في تفسير القرآن ٣- ٥٤، في ذيل قوله تعالى بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ، و الآية من سورة الأنبياء (٢١)، رقمها ١٨.