المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - الأول المائعات المتنجّسة
قال في الأوّل: «و قيّدنا بكونها مباحة، تحفّظا من المنافع المحرّمة، و يدخل في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره، إلّا ما أخرجه الدليل من بيع الكلب المعلّم للصيد، و الزيت النجس للاستصباح به تحت السماء، و هو إجماع الطائفة» [١].
ثمّ استدلّ على المخالف في بعض الفروع بالنبويّ المتقدّم.
و دعوى الإجماع بملاحظة ذيل العبارة و صدرها تعمّ المتنجّس، و الظاهر دعواه على البطلان.
إلّا أن يقال: إنّ الظاهر من العبارة أنّ الإجماع هو الدليل المخرج للكلب و تاليه، لأعلى الكليّة المتقدّمة، تأمّل.
و قال في الثاني بعد تقسيم المتنجّسات بالجامد و المائع: «و الثاني أن يكون مائعا، فحينئذ إمّا أن لا يطهر كالخلّ و الدبس، فهذا لا يجوز بيعه إجماعا، لأنّه نجس لا يمكن تطهيره من النجاسة فلم يجز بيعه كالأعيان النجسة، و إمّا أن يطهر كالماء، ففيه للشافعي وجهان: أحدهما أنّه لا يجوز بيعه، لأنّه نجس لا يمكن غسله، و لا يطهر بالغسل فلا يجوز بيعه كالخمر» [٢] انتهى.
و هذا التقسيم و إن كان في ذيل البحث عمّا تحرم التكسّب به، لكن ظاهر كلامه دعوى الإجماع على الحكم الوضعي، و لعلّه استفاد حرمة التكسّب به من الحكم الوضعي، و لو كانت الحرمة لأجل عدم انتقال المال إلى البائع، فيكون مراده من حرمة التكسّب أعمّ ممّا حرم بعنوان التكسّب أو بعنوان التصرّف في مال الغير.
و كيف كان إنّ ظاهره الإجماع على بطلان المعاملة، لا حرمة الثمن بعنوانه.
و يمكن التشبّث للبطلان بنقل الخلاف الإجماع كرارا، على أنّ ما كان نجسا
[١] الجوامع الفقهية: ٥٢٤، كتاب البيع من الغنية.
[٢] المنتهى ١- ١٠١٠، فيما تحرم التكسّب به من كتاب التجارة، القسم الثاني من قسمي النجس.