المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥ - الأول المائعات المتنجّسة
و سنده أوهن من سابقه، مع أنّه في المأكول، و إلغاء الخصوصية منه و إسراء الحكم إلى المشروب المحرّم أصلا و تبعا محلّ تأمّل، و مرّ حال رواية التحف و الرضوي [١].
و إلغاء الخصوصية من الروايات الكثيرة الواردة في نجاسات و محرّمات خاصّة، بأنّ ثمنها سحت، مشكل بالنسبة إلى المتنجّسات، لاحتمال أن تكون لأعيان النجاسات خصوصية توجب غلظة في الحكم لا تكون في المتنجّس بها.
و الاستدلال على المطلوب بما وردت في العصير [٢] غير وجيه. و أوهن منه الاستدلال بروايات أمر فيها بإهراق الماء و المرق المتنجّسين [٣]، فإنّ الاستدلال بها لبطلان المعاملة بها محلّ إشكال، فضلا عن الاستدلال لحرمة البيع أو حرمة الثمن، لأنّ الانتفاع بصاع من الماء ليس إلّا للتوضي أو الشرب عادة، و هما غير جائزين بالماء النجس أو المشتبه به، و ليس لهما نفع آخر، و لعلّ الأمر بالإراقة كناية عن عدم نفع له، و كذا المرق لا نفع له إلّا الأكل الممنوع منه، فلا تدلّ تلك الروايات على إلغاء ماليّة الملاقي للنّجس، و إن كان الاحتياط حسنا، بل لا ينبغي تركه.
و أمّا بطلان المعاملة به، فالظاهر تسلّمه لدى الأصحاب في الجملة، كما هو مقتضى دعوى إجماع الغنية و المنتهى:
[١] راجع تحف العقول: ٣٣٣، و فقه الرضا: ٢٥٠.
[٢] راجع الوسائل ١٧- ٢٢٣، الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة.
[٣] راجع الوسائل ١- ١١٣ و ١١٦، الباب ٨ من أبواب الماء المطلق، الأحاديث ٢، ٤ و ١٤، و كذا الوسائل ٢- ١٠٥٦، الباب ٣٨ من أبواب النجاسات، الحديث ٨، و ١٧- ٢٨٦، الباب ٢٦ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ١. و المستدلّ هو صاحب مستند الشيعة في كتابه ٢- ٣٣٢، في مبحث حرمة المائعات النجسة.