المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - الأخبار التي تمسّك بها لاستثناء التغنّي بالنوح
نعمة، يعني النوح و الغناء» [١].
و
رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اقرأوا القرآن بألحان العرب و أصواتها، و إيّاكم و لحون أهل الفسق و أهل الكبائر، فإنّه سيجيء من بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء و النوح و الرهبانيّة، لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة، و قلوب من يعجبه شأنهم». [٢]
و عن القطب الراوندي في دعواته عن الحسن بن عليّ- عليهما السلام-، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [٣]، و عن جامع الأخبار عن حذيفة اليمان عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نحوها [٤].
و الظاهر من مقابلة ترجيع الغناء و النوح أنّهما مغايران كما هو كذلك عرفا و خارجا، فلا تكون تلك الروايات شاهدة على مذهبه.
فلو سلّم إطلاقها فلم يسلّم مساوقتهما و ملازمتهما، فحينئذ يأتي فيها ما تقدّم في الجواب عن أخبار استحباب الإبكاء و الرثاء. [٥] و لو فرضت معارضتهما فلا ريب في ترجيح روايات حرمة الغناء عليها، لموافقتها للمشهور، فإنّ مقتضى إطلاق الأصحاب و عدم استثنائهم غير الأعراس و الحداء قصره عليهما أو على أوّلهما كما يأتي الكلام فيه، و إنّما حكى عن بعضهم استثناء مراثي أبي عبد اللّه- عليه السلام- المحقّق الثاني في محكي جامع
[١] دعائم الإسلام ١- ٢٢٧، كتاب الجنائز في ذكر التعازي و الصبر و ما رخّص فيه البكاء، و في المستدرك ١٣- ٩٣، كتاب التجارة، الباب ١٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤. و فيه: «نغمة» بدل «نعمة».
[٢] الوسائل ٤- ٨٥٨، كتاب الصلاة، الباب ٢٤ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ١.
[٣] الدعوات للراوندي: ٢٤، الفصل الثاني في كيفية الدعاء، الحديث ٣٢، و المستدرك ٤- ٢٧٢، كتاب الصلاة، الباب ٢٠ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ١.
[٤] جامع الأخبار: ٥٧، الفصل الثالث و العشرون في قراءة القرآن، و المستدرك ٤- ٢٧٢، كتاب الصلاة، الباب ٢٠ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ٣.
[٥] راجع ص ٣٣١ و ما بعدها من الكتاب.