المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٩ - ما يمكن أن يستثنى من أفراد الغناء
ما لم يزمر به.
و بعد عدم جواز حمل ما لم يعص به على ظاهره فإنّه من توضيح الواضح فيه احتمالات: أبعدها ما احتمله الشيخ الأنصاري، و هو أنّ المراد بالسؤال الصوت الحسن الأعمّ من الغناء المحرّم، و بالجواب تجويز قسم منه و هو ما ليس بغناء، و تحريم قسم و هو الغناء. [١] و الإنصاف أنّ هذا الحمل يساوق الطرح.
و لعلّ ما دعاه على هذا الحمل البعيد بناؤه على تعارضها مع الروايات الكثيرة المستفيضة أو المتواترة، فرأى أنّ التصرّف فيها أوهن من رفع اليد عنها.
مع أنّ بينها و بين الروايات جمعا عقلائيّا و هو حمل المطلقات عليها و تجويز الغناء في أيّام الأعياد المقتضية للسرور و الفرح، فقوله: ما لم يعص به أي ما لم يكن سببا لمعصية، أو ما لم يقترن بها، أو ما لم يتّحد معها، كما لو كان التغنّي بالفحش و الكذب و نحوهما من المحرّمات.
و بالجملة، الظاهر المتفاهم منها أنّ الغناء في الأعياد و أيّام الفرح لا بأس به بذاته ما لم يقترن بمعصية. و هو بوجه نظير ما ورد في بعض الروايات من رفع القلم في بعض الأعياد [٢]، و المراد به أيضا على فرض صحّته ما يناسب أيّام العيد و السرور كالتغنّي و التلهّي لا مطلق المعاصي.
و الظاهر أنّ المراد بقوله: ما لم يزمر به، ما لم يتغنّ في المزمار، من زمر أو زمّر من التفعيل غنّى بالمزمار، فتدلّ على جواز الغناء في الأعياد دون المزامير مع احتمال أن يكون ما لم يؤزر، فتوافق الأولى.
[١] المكاسب: ٣٨، المسألة الثالثة عشر (الغناء) من النوع الرابع ممّا يحرم الاكتساب به.
[٢] بحار الأنوار ٩٨- ٣٥٤ (ط. إيران)، باب فضل اليوم التاسع من شهر ربيع الأوّل.