المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧ - ما نسب إلى بعض الأعاظم من إنكار حرمة الغناء بذاته
بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة و النّار و التشويق إلى دار القرار، و الباطل ما هو متعارف في مجالس أهل اللهو كمجالس بني أميّة و بني العباس.
قال في الوافي ما محصّله: إنّ الظاهر من مجموع الأخبار اختصاص حرمة الغناء و ما يتعلّق به من الأجر و التعليم و الاستماع و البيع و الشراء كلّها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني أميّة و بني العباس من دخول الرجال عليهنّ و تكلّمهنّ بالأباطيل و لعبهنّ بالملاهي من العيدان و القضيب و غيرها، دون ما سوى ذلك كما يشعر به
قوله- عليه السلام-: «ليست بالتي يدخل عليها الرجال».
ثمّ ذكر عبارة الإستبصار فقال: يستفاد من كلامه أنّ تحريم الغناء إنّما هو لاشتماله على أفعال محرّمة، فإن لم يتضمّن شيئا من ذلك جاز. و حينئذ فلا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس و لا سيّما و قد ورد الرخصة به في غيره، إلّا أن يقال:
إنّ بعض الأفعال لا يليق بذوي المروءات و إن كان مباحا. فالميزان
حديث من أصغى إلى ناطق فقد عبده،
و
قول أبي جعفر- عليه السلام-: «إذا ميّز اللّه بين الحقّ و الباطل فأين يكون الغناء».
و على هذا فلا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمّنة ذكر الجنّة و النار و التشويق إلى دار القرار، إلى أن قال: و بالجملة، لا يخفى على ذوي الحجى بعد سماع هذه الأخبار تمييز حقّ الغناء من باطله، و أنّ أكثر ما يتغنّى المتصوّفة في محافلهم من قبيل الباطل. انتهى. [١] و أنت خبير بأنّ ظاهر هذه العبارة بل صريحها صدرا و ذيلا أنّ الغناء على
[١] راجع المصدر السابق، الوافي ٣- ٣٥.