المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - القسم الرابع الاكتساب بما هو حرام في نفسه
المقام بما قرّرناه، لأنّه هناك لم يكن تسليم طرف المعاوضة بذاته محرّما بل المحرّم عناوين أخر منطبقة عليه، و كان للبائع أن يقول: إنّي لا أمتنع عن التسليم بشرط عدم جعله خمرا، فالتقصير متوجّه إلى المشتري، و لم يحرّم الشارع تسليم العنب المقابل في المعاوضة، بخلاف المقام فإنّ تسليم المنفعة التي مقابلة الثمن و مورد الإجارة ممنوع شرعا.
و بوجه آخر، و هو أنّ الآية الكريمة أعني لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [١] و إن كان الموضوع فيها البطلان العرفي و العقلائيّ لا الشرعيّ، لكن بتحكيم ما دلّ على نفي الماليّة أو نفي تسليم المنفعة ينسلك في مفاد الآية، فإنّ أخذ مال الغير بلا انتقال منفعة إليه أكل المال بالباطل و يؤيّده النبويّ و رواية التحف.
فائدة استطراديّة قد جرت عادة القوم بذكر كثير من المحرّمات ممّا من شأنها الاكتساب بها و لو لم يتعارف ذلك، و نحن نذكر منها ما هو المهمّ بنظر البحث إن شاء اللّه تعالى في ضمن مسائل:
[١] سورة النساء (٤)، الآية ٢٩.