المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - بيع السلاح من أعداء الدين
و الظاهر من المباينة التي ذكرت في رواية الحضرمي هي المقابلة للهدنة التي كانت بين أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أي عدم الاجتماع تحت راية واحدة و تمايز الفريقين في الحكومة و السياسة.
و في مثله لا يجوز حمل السلاح لا إلى الكفّار و لا إلى المخالفين.
كما أنّه إذا كانت الهدنة بالمعنى المتقدّم المشار إليه في الرواية، أي نحو هدنة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كان بلاد المشركين تحت راية سلطان الإسلام و حكومة المسلمين، و كانت في تقويتهم تقوية جنود الإسلام و حدوده، يجوز البيع منهم، لعدم دليل على المنع بل قيام الدليل على الجواز و هو قضية اقتضاء صلاح حوزة الإسلام و المسلمين، بل لا تبعد استفادته من رواية الحضرمي و هند السرّاج [١] بدعوى أنّ موضوع جواز حمل السلاح هو الهدنة و كون المسلمين و الكفّار بمنزلة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المخلوطين من المنافقين و المؤمنين، فالميزان هو الهدنة بهذا المعنى من غير خصوصيّة للمخالفين.
فالمتحصّل من الروايات عدم الفرق بين المخالفين و غيرهم في الحكم، و عدم التفصيل بين الهدنة و المحاربة كما نسب إلى المشهور [٢].
و في زمان الهدنة بالمعنى المتقدّم يجوز البيع مطلقا من مخالف و مشرك، كما يجوز فيما إذا كان الطرف مدافعا عن حوزة الإسلام أو التشيّع مع الأمن منه كما هو مفاد رواية السرّاج و موافق لحكم العقل.
و لا يجوز في زمان عدم الهدنة بالمعنى المتقدّم و هو زمان البينونة و امتياز الحكومات بعضها من بعض سواء كانت بينها تصالح و تعاقد أم لا، من غير فرق
[١] راجع الوسائل ١٢- ٦٩، كتاب التجارة، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديثان ١ و ٢.
[٢] الناسب هو صاحب الحدائق ١٨- ٢٠٦، في بيع السلاح من أعداء الدين.