المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١ - فرع حكم بيع مادّة الأصنام
و كذا لو كانت للمادّة قيمة ملحوظة غير مستهلكة فباعها بقيمتها، أو أكثر ما لم يصل إلى حدّ السفه.
ثمّ إنّ في تلك الصور يصحّ البيع و لو مع شرط إبقاء الصورة فضلا عن عدم الاشتراط، أو اشتراط الكسر، كان المشتري موثوقا بديانته أم لا.
بل مقتضى القاعدة صحّته و لو باعه من وثني يبتاعه للعبادة و شرط على البائع عدم الكسر، بناء على عدم كون الشرط الفاسد مفسدا.
لأنّ ما وقعت عليه المعاملة هي المادّة، و لا مانع من بيعها لكونها غير الصنم.
و كون الشرط فاسدا و التسليم إعانة على الإثم، لا يوجبان بطلان المعاملة.
و لو قيل: إنّ البيع المذكور موجب لإشاعة الفساد، بل يمكن بهذه الحيلة ترويج سوق بيع الأصنام و آلات الملاهي و القمار، و المقطوع من مذاق الشارع عدم إمضاء تلك المعاملات.
يقال: إنّ المقطوع به من مذاق الشارع عدم تصحيح الشرط الكذائي، و تحريم تسليم المبيع مع الهيئة الموجبة للفساد، لا بطلان المعاملة على المادّة، أي الخشب و الحجر و نحوهما، أو حرمة بيعها و ثمنها. و لا فرق بين ما ذكر و بين بيع شيء كالفرس و الشرط على البائع بتسليم صنم إليه، أو صنع آلة لهو له، فإنّ الشرط فاسد، و التسليم و الصنع محرّمان، دون المعاملة على الشيء المباح.
و لا يلزم منه تشييع الفساد و ترويج الباطل، كما هو واضح.
فتحصّل ممّا مرّ، أنّ بيع المادّة في الفرض مطلقا، صحيح من غير توقّف على اشتراط الكسر و كون المشتري موثوقا به، كما قال به المحقّق الثاني في عبارته المحكية.