المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - فمنها ما وردت في العذرة،
عرفا، يحرز موضوع أدلّة التعارض.
و عدم العمل بأدلّة التّعارض في رواية واحدة مشتملة على حكمين متنافيين، لا يوجب عدم العمل بها في الحديثين المختلفين المستقلّين، كما في المقام. مع أنّ عدم الرجوع إلى المرجّحات في رواية مشتملة على حكمين متنافيين، غير مسلّم، لإمكان أن يقال بصدق
قوله: «يأتي عنكم الخبران المختلفان» [١]
، و
قوله: «يروى عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- شيء و يروى عنه خلاف ذلك فبأيّها آخذ.» [٢]
، على مثلها. و دعوى الانصراف إلى النقلين المنفصلين ممنوعة جدّا، بل مناسبات الحكم و الموضوع تقتضي عموم الحكم للمتّصلين أيضا.
ثم إنّه على فرض تسليم دلالة الرواية على حرمة بيع العذرة تكليفا، بتسليم جمع شيخ الطائفة [٣] و حمل حرمة البيع على التكليفية، فهل يمكن إسراء الحكم إلى سائر النجاسات، كالبول و الدّم و غيرهما، بدعوى إلغاء الخصوصيّة، و استفادة أنّ حرمة بيع العذرة لقذارتها و نجاستها، أم لا؟ لمنع إلغاء الخصوصيّة عرفا، فإنّ الطباع تتنفّر عن العذرة، ما لا تتنفّر عن غيرها، و أنّ في بيعها نحو مهانة للنفوس الآبية، لعلّ الشارع الأقدس لم يرض للمؤمن تلك المهانة و الدناءة، فحرّم بيعها تكليفا، بخلاف سائر النجاسات، كالخمر و الخنزير و الكلب حتى البول، فلا يمكن إسراء الحكم إليها، و هو الأرجح.
[١] عوالي اللئالي ٤- ١٣٣، في الجملة الثانية، في الأحاديث المتعلّقة بالعلم و أهله و حامليه، الحديث ٢٢٩، و عنه في المستدرك ١٧- ٣٠٣، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي الحديث ٢.
[٢] الوسائل ١٨- ٨٥، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣١.
[٣] الاستبصار ٣- ٥٦، كتاب المكاسب، الباب ٣١، و التهذيب ٦- ٣٧٢، باب المكاسب، في ذيل الحديث ٢٠١.