المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - فمنها ما وردت في العذرة،
فتدلّ على عدم حرمة بيعها ذاتا، و إن كان باطلا، و أنّ مساقها ليس مساق الخمر الحرام بيعها بعنوانه على ما هو ظاهر جملة من الروايات الآتية.
ثمّ إنّه على فرض عدم مقبولية الجمع المذكور و لا سائر ما قيل في وجهه، فالظاهر لزوم العمل على أدلّة العلاج، خلافا للشيخ الأعظم، قال: «إنّ الجمع بين الحكمين في كلام واحد لمخاطب واحد، يدلّ على أنّ تعارض الأوّلين ليس إلّا من حيث الدّلالة، فلا يرجع فيه إلى المرجّحات السّندية أو الخارجية» [١] انتهى، و يريد بالأوّلين، رواية يعقوب بن شعيب و محمّد بن مضارب [٢].
و فيه أوّلا: أنّ رفع اليد عن قواعد باب التعارض لا يجوز إلّا بعد إحراز كون رواية سماعة صادرة في مجلس واحد لمخاطب واحد، و هو غير مسلّم، لاحتمال جمعهما في نقل واحد، خصوصا مع إشعار نفس الرواية بذلك كما تقدّم، و بعد صدور مثلها في كلام واحد، مضافا إلى أنّ الراوي، سماعة الذي قيل في مضمراته [٣]: إنّها جمع روايات مستقلّات في نقل واحد، و قد سمّى المروي عنه في صدرها، و أضمر في البقية، فيظهر منه أنّ دابة الجمع في النقل عن روايات مستقلّة متفرّقة.
و ثانيا: أنّ كون تعارض الأوّلين من حيث الدّلالة، لا يوجب رفع اليد عن أدلّة العلاج، بل هو محقّق موضوعها.
نعم، لو كشف ذلك عن وجه الجمع بينهما، كان لما ذكر وجه، لكنّه كما ترى، لأنّ الميزان في جمع الروايتين، هو الجمع المقبول العقلائي، و هو أمر لا يكاد يخفى على العرف، و ليس أمرا تعبّديا يبنى عليه تعبّدا، و مع عدم وجه الجمع بينهما
[١] المكاسب: ٤ في حرمة بيع العذرة.
[٢] الوسائل ١٢- ١٢٦، كتاب التجارة، الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١ و ٣.
[٣] راجع مقباس الهداية المطبوع مع المجلّد الثالث من تنقيح المقال، ص ٤٧.