المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٩ - الأولى في بيان مراد الشيخ من أن صيرورة فعل الشخص علة تامة لتحقق الحرام
أن يكون فعله علّة تامّة لتحقّق الحرام من الغير، كما هو مقتضى عنوان البحث و المثال بالمكره.
و فيه أنّ العلّة التامّة ما لا تكون لغيرها في تحقّق المعلول دخالة، و يكون تمام التأثير في إيجاده مستندا إليها، و إلّا لا تكون تامّة، و في المقام لا يمكن تصوّر كون العلّة التامّة هو المكره بالكسر، لعدم دخالته في الإيجاد إلّا تحصيل مورد ترجيح الفاعل المباشر بين ارتكاب الفعل و تحمّل ما أوعده المكره عليه، و بعد فهو باق على اختياره و اصطفائه أحد طرفي الفعل.
فالمكره لا يسلب اختيار المكره، فإنّه عبارة عن اصطفاء ما هو خير له، و هو باق على قوّة التمييز و ترجيح أحد طرفي الفعل و اصطفائه على الآخر، من غير فرق بين الطرف المكره عليه و الطرف الآخر و إن يرجّح غالبا أوّلهما، لكونه أقلّ محذورا، لا لكونه مسلوب الاختيار و الإرادة.
و لهذا يحرم عليه مع الإكراه الإقدام على القتل، و يعاقب عليه و يقتل قصاصا. فالفرق بين الفاعل المكره و بين المختار الاصطلاحي، ليس في وجود الاختيار و عدمه، بل في أمر مقدّم على الاختيار الواقعي، و هو تحقّق مورد الترجيح العقلي لأحد الطرفين، فإنّه قد يحصل بعلل غير إكراه المكره، كمن دار أمره لأجل مرض بين الموت و قطع اليد، فلا يقال: إنّه مكره عليه، بل هو مضطر فيه، أي يلجأه العقل بترجيح المصلحة الغالبة على المفسدة، أو بالفرار من المحذور الكثير إلى القليل من غير سلب قوّة التمييز و الاختيار و الإرادة عنه، و قد يحصل بإكراه مكره فدار أمره بين تحمّل ما أوعده عليه من القتل و غيره، و بين إتيان ما أمره به، و في هذه الصورة أيضا لم تسلب عنه المبادي المتقدّمة بل يرجّح أقلّ المحذورين و يختاره و يريده، و ما هو كذلك شأنه كيف يمكن أن يكون علّة تامّة للفعل الصادر من المكره؟