المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣ - فمنها ما وردت في العذرة،
فما تقول؟ قال: «حرام بيعها و ثمنها» و قال: «لا بأس ببيع العذرة» [١].
و يحتمل أن يكون قوله: «و قال» رواية مستقلّة، صدرت في مورد آخر، جمعها مع ما قبلها سماعة في كلام واحد، كما يؤيّده قوله: و قال، و ذكر العذرة بالاسم الظاهر.
و كيف كان لا يبعد أن يقال في مقام الجمع: إنّ المراد بحرام بيعها و ثمنها، الجامع بين الوضعي و التكليفي، و بقوله: لا بأس ببيع العذرة، نفي الحرمة التكليفية. و يؤيّده ما تقدّم من أنّ الحرمة إذا تعلقت بالعناوين التوصليّة الآليّة، ظاهرة في الوضعية، و إذا تعلّقت بالعناوين النفسية، ظاهرة في التكليفية.
و في المقام لو لا قوله: «و لا بأس.»، يكون الظاهر من قوله: «حرام.»، التكليفية، لعدم معنى للوضعية بالنسبة إلى الثّمن إلّا بتكلّف بعيد، و الحمل على الجامع خلاف الظاهر، و الحمل على التكليفية بالنسبة إلى البيع و إن كان خلاف الظاهر أيضا، لكنّه أرجح من الحمل على الجامع.
لكن
قوله: «لا بأس ببيع العذرة»
، قرينة على أنّ المراد من الحرمة، المعنى الأعم، سيّما إذا كانت تلك الفقرة في ذيل الأولى، فكأنّه قال: يحرم بيعها وضعا، و لا بأس به تكليفا.
و ما ذكرناه و إن لا يخلو من التكلّف لكنّه أرجح من سائر ما قيل في وجه الجمع [٢]، بل لا يبعد أن يكون مقبولا مع ملاحظة أنّ في الشّريعة بيعا لا بأس به بعنوانه، و ما هو حرام كذلك، مع بطلانهما، «تأمّل».
[١] الوسائل ١٢- ١٢٦، كتاب التجارة، الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.
[٢] راجع الاستبصار ٣- ٥٦، باب النهي عن بيع العذرة، و الحدائق ١٨- ٧٤، كتاب التجارة، و المكاسب للشيخ الأعظم: ٤، في حرمة بيع العذرة.