المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - جواز بيع جميع الكلاب النافعة
و يمكن استظهار الإجماع عليه من عبارة الغنية المتقدّمة [١] في بعض المسائل الماضية.
بل يمكن استظهاره من إجارة الخلاف، قال: «يصح إجارة كلب الصيد للصيد، و حفظ الماشية، و الزرع- إلى أن قال-: دليلنا أنّ الأصل جوازه، و المنع يحتاج إلى دليل، و لأنّ بيع هذه الكلاب يجوز عندنا، و ما يصحّ بيعه يصحّ إجارته بلا خلاف» [٢].
فإنّ الظاهر من قوله: هذه الكلاب، كلاب الصيد و الماشية و الزرع، لا كلب الصيد فقط، و إلّا لقال هذا الكلب. و قوله: كلب الصيد للصيد. مشعر بما أسلفناه من أنّ الكلب الذي لحفظ الماشية و غيرها، من الكلاب الذي يصيد، إذ ليس مراده و لو بقرينة الذيل استثناء كلب الصيد فقط، و إن جعل للحفظ.
هذا، مع أنّ بناء المسلمين ظاهرا على بيع هذه الكلاب النافعة، و الظاهر أنّ هذا البناء و العمل متّصل إلى الأعصار المتقدّمة، حتى عصر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قبله، لأنّها أموال عقلائيّة لها منافع عقلائيّة. سيّما في محيط الحجاز محيط تربية الأغنام و الأجمال، و ما كان كذلك لا بدّ من مقابلته بالمال في الأعصار و الأمصار، إلّا أن يمنع مانع منه.
مضافا إلى ما قالوا من ترتيب آثار الملكيّة و الماليّة على تلك الكلاب، من إجارتها و هبتها و وقفها و الوصية بها و جعلها مهرا للنكاح و عوضا للخلع و غرامة قيمتها و إن قدّرها الشارع، و التقدير لا يدلّ على عدم الملكيّة و الماليّة، لأنّه يكون في كلب الصيد أيضا.
[١] الجوامع الفقهية: ٥٢٤، كتاب البيع من الغنية.
[٢] الخلاف ٢- ٢١٦، كتاب الإجارة، المسألة ٤٣.