المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٩ - جواز بيع جميع الكلاب النافعة
و دعوى اشتهار عدم الجواز بين المتقدّمين [١]، في غير محلّها، فإنّ مجرد إيراد المحدثين كالكليني و غيره تلك الأخبار في كتبهم [٢]، لا يدلّ على أنّ فتواهم على المنع في غير كلب الصيد، سيّما مع ما تقدّم من الاستظهار عن مثل صحيحة ابن مسلم [٣].
و تخيّل دعوى شيخ الطائفة الإجماع على عدم الجواز في الكلاب غير الكلب المعلّم، و هي تدلّ لا أقلّ على اشتهار الحكم في تلك الأعصار [٤]، و هم.
فإنّه قال في الخلاف- المسألة ٣٠٢-: «يجوز بيع كلاب الصيد، و يجب على قاتلها قيمتها، إذا كانت معلّمة. و لا يجوز بيع غير الكلب المعلّم على حال. و قال أبو حنيفة و مالك: يجوز بيع الكلاب مطلقا، إلّا أنّه مكروه- إلى أن قال-: و قال الشافعي: لا يجوز بيع الكلاب معلّمة كانت أو غير معلّمة، و لا يجب على قاتلها القيمة. دليلنا إجماع الفرقة، فإنّهم لا يختلفون فيه. و يدلّ على ذلك أيضا قوله تعالى:
وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، و قوله إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ، و لم يفصّل. و روى جابر: أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نهى عن ثمن الكلب و السنور، إلّا كلب الصيد، و هذا نص». [٥] انتهى.
و هو- كما ترى- ادّعى الإجماع على جواز بيع الكلاب المعلّمة، و لهذا قال:
و يدلّ عليه أيضا- أي مضافا إلى الإجماع- قوله تعالى، و تمسّك بدليل النفوذ.
[١] حكاه شيخنا الأعظم في مكاسبه عنهم: ٧، في كلب الماشية.
[٢] راجع الكافي ٥- ١٢٧، كتاب المعيشة، باب السحت، و الفقيه ٣- ١٧١، كتاب المعيشة، الرقم ٣٦٤٨.
[٣] راجع ص ١٠٠ و ١٠٣ من الكتاب.
[٤] راجع مفتاح الكرامة ٤- ٢٩، في جواز بيع كلب الصيد و الماشية من المتاجر، و الجواهر ٢٢- ١٣٨، كتاب التجارة.
[٥] كتاب الخلاف ٢- ٨٠، المسألة ٣٠٢ من كتاب البيوع.