موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - القبلة هي عين الكعبة للقريب و البعيد
السماء، فيكون استقبال المصلّي لها حقيقياً و إن غفل عنه العامّة.
بل الظاهر وقوع الاستقبال والاستدبار للكعبة المكرّمة، في جميع بقاع الأرض أينما كان المصلّي، فمن صلّى إلى قبال البيت كان مستقبلًا له ومستدبراً أيضاً بعد التأمّل فيما مرّ.
ولعلّ هذا سرّ قوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [١] حيث طبّق في الأخبار على القبلة، كقوله عليه السلام في مكاتبة محمّد بن الحصين إلى عبد صالح عليه السلام، فكتب: «يعيدها ما لم يَفُتْهُ الوقت؛ أو لم يعلم أنّ اللَّه تعالى يقول- وقوله الحقّ-: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» [٢] تأمّل.
ثمّ اعلم: أنّ الشارع الأقدس، أسقط حكم الاستقبال والاستدبار الحقيقيين فيما إذا خالفا حكم العرف، وأثبت حكمهما على طبق نظرهم، فما كان استقبالًا بنظر العرف- الملازم لكونه استقبالًا حقيقة بلا شائبة تسامح- رتّب عليه حكمه، وما لا يكون كذلك أسقط عنه الحكم بالاستقبال ولو كان استقبالًا حقيقة.
وما ذكرناه عكس ما ذكره القوم: من أنّ التوجّه إلى الجهة يكون- في اعتبار العرف- نحو توجّه إلى البيت و إن لم يكن كذلك واقعاً [٣]، فإنّ لازم ما ذكرناه: أنّ التوجّه إلى الجهة توجّه حقيقي إلى البيت و إن غفل عنه العامّة؛ ألا ترى أنّه لو
[١] البقرة (٢): ١١٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٤٩/ ١٦٠؛ وسائل الشيعة ٤: ٣١٦، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ١١، الحديث ٤.
[٣] جواهر الكلام ٧: ٣٣٤؛ مصباح الفقيه، الصلاة ١٠: ٣٣؛ الصلاة، المحقّق الحائري: ٣٠.