موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨١ - القبلة هي عين الكعبة للقريب و البعيد
الجبهة و الصدر وسائر المقاديم، لا تكون متوازية كما مرّ، فلمّا كان التحديب في كلٍّ من عرض مقاديم البدن وطولها كما هو المشاهد تكون الخطوط الطولية الخارجة منها غير متوازية أيضاً، وكلّما ازدادت بُعداً من الأجسام ازدادت اتّساعاً وإحاطة، فتكون جملة منها نافذة فرضاً في الأرض الحاجبة بينه وبين الجسم الآخر، و هو الكعبة في المقام، وتصل إلى نفس الكعبة وتحتها وفوقها إلى ما شاء اللَّه، و قد عرفت أنّ هذا هو التقابل الحقيقي العقلي الذي عرفه الشارع الأعظم و إن غفل عنه المصلّي.
و أمّا بالنسبة إلى من كان بعيداً أزيد ممّا ذكر، فلنفرض كون المصلّي بعيداً عن مكّة بمائة وثمانين درجة، وكان واقفاً على موقف لو فرض [خروج] خطّ مستقيم من امّ رأسه، وامتدّ إلى الطرف الآخر من الأرض، لَوصل إلى البيت الحرام، ففي مثله لا بدّ في تصوير مقابلته للبيت المعظّم من ذكر أمرين:
أحدهما: أنّ الكعبة- بحسب النصّ و الفتوى [١] والاعتبار القطعي- يمتدّ من موضعها إلى السماء وإلى تخوم الأرض، و قد نقل [٢] عدم الخلاف في ذلك، وفي رواية عبداللَّه بن سنان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: سأله رجل، قال: صلّيت فوق جبل أبي قبيس العصر، فهل يجزي ذلك و الكعبة تحتي؟ قال: «نعم، إنّها قبلة من موضعها إلى السماء» [٣]، وعن «الفقيه» قال الصادق عليه السلام: «أساس البيت من
[١] مسالك الأفهام ١: ١٥٢؛ الحدائق الناضرة ٦: ٣٧٧؛ جواهر الكلام ٧: ٣٥١.
[٢] مدارك الأحكام ٣: ١٢١- ١٢٢؛ الحدائق الناضرة ٦: ٣٧٧.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٣٨٣/ ١٥٩٨؛ وسائل الشيعة ٤: ٣٣٩، كتاب الصلاة، أبوابالقبلة، الباب ١٨، الحديث ١.