موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨ - القبلة هي عين الكعبة للقريب و البعيد
و أمّا القول الآخر: و هو أنّ الكعبة قبلة يجب التوجّه إليها لمن يقدر عليه، وإلى سمتها لغيره [١]، فليس بذلك البعد، لكنّه أيضاً مخالف للآية بعد ملاحظة ما ورد عنهم عليهم السلام في بيان المراد منها، كقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي: «حتّى حُوِّل إلى الكعبة»، وفي رواية «الفقيه»: «فَحَوَّلَ وجهه إلى الكعبة» وغيرهما الذي بذلك المضمون، مثل قوله عليه السلام في رواية بشير: «لا و اللَّه ما هم على شيء ممّا جاء به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إلّااستقبال الكعبة فقط»، بل الظاهر من قوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ [٢] أن لا موضوعية للشطر، كما هو المتعارف في مثل ذاك التعبير، فلا يستفاد منها ومن مثلها إلّااستقبال المسجد، و قد عرفت أنّ استقبال المسجد إنّما هو لاستقبال البيت الشريف، فجميع الناس مأمورون باستقبال الكعبة حيثما كانوا.
ومن هنا ربّما يستشكل: بأنّ مقتضى كُروية الأرض اختلاف الأقطار في الافق، والمصلّي حيث يتوجّه إلى افقه- لا إلى الآفاق الاخر- فلا يعقل أن يكون مستقبلًا للكعبة المعظّمة، بل ولا لسمتها وجهتها، إلّابنحو التوسّع؛ لأنّ الجهة في كلّ افق هو الطرف الذي يخرج الخطّ المستقيم إليه من مقام الشخص، ومَن في جانب آخر، أو قطعة اخرى من الأرض لا يكون موافقاً في الجهة معه، بل لا يصدق حتّى توسّعاً فيما إذا كان البلد نائياً جدّاً، كما لو كان بينه وبين مكّة المشرّفة تسعون درجة، فتكون البلدان في طرفي قطر
[١] تقدّم في الصفحة ٧٢.
[٢] البقرة (٢): ١٥٠.