موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧ - القبلة هي عين الكعبة للقريب و البعيد
وكيف كان، فلا بدّ لأجل تلك القرائن من حمل الروايات المخالفة- كمرسلة «الفقيه» و «التهذيب»، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الدنيا» [١]، ونحوها رواية بِشْر [٢]- على ما حملنا الآية عليه: من أنّ الأمر بالتوجّه إلى المسجد ليس لأجل كونه قبلة، بل لأجل كونه توجّهاً إليها؛ بأن يقال: إنّ جعل المسجد و الحرم قبلة- بالمعنى اللُّغوي للاستقبال إليها- ليس لأجل أنفسهما، بل لكونهما مشتملين على الكعبة؛ وكون استقبالهما هو استقبال الكعبة، و أنّ المراد من أهل المسجد هو أهل مكّة، وإلّا فلا أهل للمسجد، فأهل المسجد- أيأهل مكّة- لا بدّ لهم من استقبال الكعبة، والخارج عنها- أيأهل الحرم- لا محيص لهم في استقبال الكعبة عن استقبال المسجد؛ لعدم إمكان التفكيك بين استقباله واستقبالها، والمراد من أهل الحرم أهله ومن والاه، وسائر الناس لا محيص لهم عن استقبال الحرم؛ لعدم التفكيك.
ولو كان الحمل المذكور بعيداً في الروايات المخالفة، فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها؛ لأنّ ظاهر الآية أو صريحها: أنّ الناس بأجمعهم في أيّ مكان كانوا، يجب عليهم استقبال المسجد الحرام، فهي نصّ على خلاف التفصيل المذكور، فهذا القول مزيّف.
[١] الفقيه ١: ١٧٧/ ٨٤١؛ تهذيب الأحكام ٢: ٤٤/ ١٣٩؛ وسائل الشيعة ٤: ٣٠٣، كتابالصلاة، أبواب القبلة، الباب ٣، الحديث ١ و ٣.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٤٤/ ١٤٠؛ وسائل الشيعة ٤: ٣٠٤، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٣، الحديث ٢.