موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - بيان ماهية النيّة
لكنّه فاسد:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الآية الكريمة وما شابهتها [١]، بصدد بيان الإخلاص في النيّة، بعد ما كانت معتبرة في الصلاة وأجزائها عقلًا؛ لتقوُّم نفس الصلاة وأجزائها بها، و هو أمر عقلي لا اعتبار شرعي.
و أمّا ثانياً: فلأنّه لا دليل على أنّ كلّ فريضة- فرضها اللَّه في كتابه- ناقضة للفريضة، فإنّ ما دلّ عليه حديث «لا تعاد» هو حصر الناقض بالخمس، وذيله لا يدلّ إلّاعلى قاعدة اخرى: هي «عدم نقض السنّة الفريضةَ»، و أمّا نقض كلّ فريضة ولو غير الخمسة فلا دلالة [فيه عليها].
وتوهّم: دلالة مقابلة السنّة للفريضة- أو إشعارها- على أنّ جميع ما يعتبر في الصلاة: إمّا سُنّة غير ناقضة، أو فريضة ناقضة.
يدفع: بأنّ الدلالة ممنوعة، والإشعار لا يفيد، مع أنّ التوسعة بالتعليل في مثل الحديث، خارجة عن الطريقة العقلائية في المحاورات، فإنّ حصر الناقض في الخمسة، ثمّ تعقيبه في كلام واحد: بأنّ كلّ فريضة من الخمسة وغيرها ناقضة للصلاة، يعدّ تناقضاً وخارجاً عن المحاورات العرفية، فكأ نّه قال: «لا ينقض الصلاة إلّاالخمسة، وينقضها كلّ شيء يستفاد من الكتاب»، و هو كما ترى، ولهذا نقول ما عدا الخمسة- سواء استفيد حكمه من الكتاب أو من السنّة- داخل في المستثنى منه، إلّاأن يدلّ دليل على الخروج.
هذا مضافاً إلى بطلان المبنى، و هو لزوم إخطار النيّة بالبال، أو إظهارها في اللفظ- بنحو الواجب التخييري- لمنع استفادته من تلك الروايات، كما
[١] نحو: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ. الزمر (٣٩): ٢.