موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - معارضة حديث الرفع مع «لا تعاد»
بل الظاهر أنّ قوله: «إنّ السنّة لا تنقض الفريضة»- بعد استثناء الخمسة التي هي الفرائض الإلهية المستفادة من الكتاب- لبيان أنّ الميزان في نقض الصلاة- التي هي فريضة- هو الخلل الواقع فيها من قِبَل فريضة اللَّه؛ أيالخمسة، وفي عدم نقضها هو الخلل الواقع فيها من قِبَل غير الفريضة؛ بمعنى أنّ الفريضة ناقضة للفريضة، و أمّا السنّة فلا، فالميزان في النقض هي الفريضة بذاتها مطلقاً؛ من غير دخالة حالات المكلّف في ذلك، كما هو الأمر في السنّة، و هذا هو معنى الإطلاق، فلا ينبغي الإشكال في إطلاقه صدراً وذيلًا.
ويؤيّد ذلك: أنّه لو دخل الإهمال في المستثنى، فلا محالة سرى إلى المستثنى منه؛ لأنّ ما عدا الخارج منه من الحالات داخل في المستثنى منه، والداخل غير معلوم، فيكون هو مهملًا أو مجملًا، و هو ينافي كونه في مقام البيان بالنسبة إلى المستثنى منه، ثمّ على فرض الإهمال لا يصحّ التمسّك بالصدر، ولا بالذيل، فلا بدّ من العمل بالقواعد، ومقتضاها البطلان في النقيصة، والصحّة في الزيادة.
ويمكن أن يقال في أشباه ذلك بالمعارضة بين فقرات الروايتين، بعد عدم إمكان إعمال التخصيص أو الحكومة؛ لورود فقرات الحاكم أو المخصّص- في عرض واحد- على المحكوم أو العامّ، فيؤخذ بالمرجّح لو كان، وإلّا فلا بدّ من القول بالسقوط أو بالتخيير في الأخذ بإحداهما، وفي المقام يقدّم «لا تعاد» لوجود المرجّح، و هو الشهرة المحقَّقة بالبطلان مع نقص الخمسة؛ لو لم نقل بأنّ الإجماع المدّعى أو الشهرة غير معتبرين؛ لاحتمال كون كلٍّ منهما مستنداً إلى القواعد أو إلى قوله: «لا تعاد ...» وغيره.