موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٧ - الصورة الاولى لو علم بأ نّه صلّى العصر ولم يدرِ أنّه صلّى الظهر أو لا، وكان الوقت واسعاً
الفرض، فاسد مخالف لإطلاق الأدلّة.
والحقّ في الجواب: ما تعرّضنا له في محلّه [١]: من أنّ قاعدة التجاوز أصل محرِز حيثي، فصلاة الظهر لها حيثيتان: حيثية اشتراط العصر بها، وحيثية كونها واجبة مستقلّة، فالقاعدة تحرزها في المقام من جهة الاشتراط لا مطلقاً، ولا بأس في التعبّديات بالبناء على وجود شيء من جهة، وعلى عدمه من اخرى، فلو شكّ في الإتيان بالوضوء بعد صلاة الظهر، يبني على تحقّقه من حيث اشتراط الظهر به، ويستصحب عدمه، ويبني عليه من حيث اشتراط العصر به، ففي المقام يبني على تحقّق الظهر من حيث الاشتراط، وعلى عدمه من حيث كونه واجباً مستقلًاّ.
ففرق بين قاعدة الطهارة والاستصحاب وبين قاعدة التجاوز؛ فإنّ لسانهما التعبّد بوجود الطهارة و المستصحب مطلقاً في موضوع الشكّ، و أمّا قاعدة التجاوز فلا تدلّ على التعبّد به مطلقاً، بل من حيث المضيّ و التجاوز، كما هو لسان أدلّتها، فقوله عليه السلام: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضِهِ كما هو» [٢] يدلّ على عدم الاعتناء بالشكّ بالنسبة إلى ما مضى، فالوضوء بالنسبة إلى ما مضى مبنيّ على الوجود أو لا يعتنى بشكّه؛ لا بالنسبة إلى ما يأتي، فصلاة الظهر محقّقة تعبّداً بالنسبة إلى ما مضى، و هو حيث اشتراط العصر بها؛ لا بالنسبة إلى ذاتها التي بقي وقتها ولم يتجاوز محلّها، فعلى ذلك لو قيل باشتراط الترتيب
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٣٨٠.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٤٤/ ١٤٢٦؛ وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبوابالخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ٣.