موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥ - مسألة فيما لو قصّر المسافر اتّفاقاً
الجنابة، فإنّ الأمر المتعلّق بطبيعة الغسل واحد، وله في مقام الإتيان كيفيتان، وليس للترتيبي أمر وللارتماسي أمر آخر.
يصحّ أن يقال: إنّ المكلّف قاصد للأمر الواقعي المتعلّق بطبيعة صلاة الظهر، وأخطأ في مقام الامتثال بتطبيقه على إحدى الكيفيتين، فأتى بعنوان التمام بتوهّم أنّ تكليفه الإتيان بها بهذه الكيفية، فإذا سها وسلّم في الثانية صحّت صلاته؛ لكونه آتياً بالمأمور به مع كون داعيه الأمر الواقعي، وكذا الحال في العكس.
هذا إذا قلنا بأنّ صحّة العبادة متوقّفة على قصد الإطاعة و الأمر [١].
و أمّا إن قلنا بعدم الحاجة إليه، بل الإتيان بها بقصد القربة و الخلوص مجزٍ و إن لم يكن لها أمر [٢]، كما في باب التزاحم لو قلنا بسقوطه، أو كان الأمر ولكن لم يقصده، وكان الداعي هو التقرّب، فتصحّ صلاته أيضاً، فإنّ الآتي بصلاة الظهر بعنوان التمام للَّهتعالى، إذا سلّم في الثانية فقد أتى بصلاة مأمور بها متقرّباً إلى اللَّه تعالى، ولا تتوقّف الصحّة إلّاعلى ذلك، نعم لو قلنا بأنّ كلًاّ من عنواني القصر والإتمام دخيل في المأمور به، ولا بدّ من قصده، فلا يمكن التصحيح، لكنّه ممّا لا دليل عليه.
ثمّ إنّ الظاهر عدم تعدّد الأمر في القصر و الإتمام؛ بمعنى أنّه لم يكن لصلاة التمام أمر بعنوانها، ولا للقصر كذلك، بل الأمر متعلّق بنفس الصلاة وطبيعتها، والأمر الآخر يستفاد منه كيفيتها بالنسبة إلى المسافر أو الحاضر، والأصل فيه
[١] زبدة الاصول: ١٢١؛ قوانين الاصول ١: ١٥٩/ السطر ١٠؛ رياض المسائل ٣: ١٩٤؛ جواهر الكلام ٩: ١٥٥.
[٢] كفاية الاصول: ١٦٦.