موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤ - مسألة فيما لو قصّر المسافر اتّفاقاً
يمكن أن يقال: إنّه إن قلنا في باب القصر و الإتمام: بأنّ كلًاّ منهما متعلّق للأمر، فالصلاة قصراً عنوان متعلّق للأمر بالنسبة إلى المسافر، وتماماً عنوان متعلّق لأمر آخر بالنسبة إلى الحاضر، وقلنا مع ذلك: بأنّ صحّة العبادة موقوفة على قصد الطاعة المتوقّف على الأمر، فلا محالة يكون المسافر الآتي بعنوان التمام جهلًا، قاصداً للأمر المتوهّم تعلّقه بالتمام، فلا يعقل تصحيحها؛ لأنّه لم يأتِ بالمأمور به، ولم يكن قاصداً لإطاعة أمر المولى، فما أتى به بعنوانه غير مأمور به، وما هو المأمور به لم يأتِ به.
وتوهّم: كون الداعي له هو الأمر الواقعي، والخطأ إنّما هو في التطبيق [١]، غير صحيح في الفرض؛ لأنّ الداعي له لا يعقل أن يكون الأمر الذي يقطع بعدم وجوده، وما هو الداعي ليس إلّاتوهّم الأمر، لا الأمر الواقعي، و قد قلنا في غير المقام: إنّ الانبعاث لا يكون في مورد من الموارد من الأمر الباعث إنشاء، بل مع القطع بأمر المولى يكون الباعث للإطاعة مبادئ اخر موجودة في المكلّف، كالخوف من العقاب، أو الرجاء للثواب، أو غيرهما من المبادئ [٢]، ومع تخيّل الأمر يتحقّق الانبعاث بواسطة تحقّق المبادئ.
وبالجملة: إنّ حديث الخطأ في التطبيق مع كون الداعي هو الأمر الواقعي لا ينطبق على هذا الفرض.
و إن قلنا: بأنّ الأمر متعلّق بعنوان صلاة الظهر- مثلًا- وطبيعتها، والقصر والإتمام كيفيتان في المأمور به، نظير الترتيبي والارتماسي بالنسبة إلى غسل
[١] مصباح الفقيه، الصلاة ١٧: ٣٠٣- ٣٠٤.
[٢] مناهج الوصول ١: ١٨٧ و ١٩٢؛ أنوار الهداية ٢: ١٢٠- ١٢١.