موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٥ - بيان مقتضى القواعد في المقام
و هو كما ترى لا ينبغي التفوّه به، فالأمر بالإعادة في المورد وفي كلّ مورد ورد نحوه، كناية عن بطلان الصلاة إلّاإذا قامت القرينة على الخلاف، كما أنّ قوله: «لا تعاد» كناية عن صحّتها، و هو من الوضوح بمنزلة، مضافاً إلى أنّ ذيل الحديث دلّ على ذلك، و هو التعليل: بأنّ السنّة لا تنقض الفريضة، وعلى ذلك يكون مفاد الحديث: أنّ ترك الجهر لا يوجب البطلان، وإطلاقه يشمل ما قبل الركوع، فلو أخفت في آية ثمّ التفت ومضى في صلاته صحّت، ولو قيل بالبطلان يكون مخالفاً لإطلاقه وللتعليل الوارد فيه.
و أمّا حديث الرفع فشموله أوضح، فإنّ الظاهر الذي لا ينكر أنّ المنسيّ- مثلًا مرفوع، والرفع ما دام النسيان لا يرجع إلى محصّل لو اريد به الرفع ثمّ الوضع، ولو قيل: إنّ الرفع متعلّق بالمنسيّ إلى آخر عمر المكلّف، فلو التفت يكشف عن عدم الرفع، فهو كما ترى خلاف الظاهر جدّاً.
فمقتضى إطلاق الدليل في المقام أنّ المنسيّ ونحوه مرفوع؛ سواء التفت بعده قبل الركوع أو بعده، أو بعد الصلاة أم لا، فمع رفع الجهر عن الآية لم يبقَ محلّ للإتيان و الجبران، فإنّ الآية وقعت صحيحة بعد رفع الجهر أو الإخفات، والإتيان بها ثانياً خارج عن الصلاة.
نعم، لو فرض كون القراءة المتقيّدة بالجهر أو الإخفات جزءاً بنحو وحدة المطلوب، فمع الجهر محلَّ الإخفات أو العكس لم يأتِ بالجزء، فلا بدّ من الإتيان ما لم يمضِ وقت الجبران.
لكن هذا الاحتمال ضعيف مخالف لفهم العقلاء، مضافاً إلى أنّ إطلاق دليل إثبات القراءة يدفعه، ولا يعارضه إطلاق دليل الجهر على فرضه، فإنّ