موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤ - بيان مقتضى القواعد في المقام
لا يجوز إلّارجاءً واحتياطاً.
و أمّا لو كان لدليلهما إطلاق يشمل الحالات العارضة، فربما يتوهّم: أنّ حديثي «لا تعاد» والرفع الحاكمين على دليلهما لا يشملان جميع الحالات.
فإنّ الأوّل- على فرض تسليم شموله لغير العمد و العلم من سائر الحالات وعدم اختصاصه بالسهو- يكون محطّه الالتفات بعد الصلاة، فإنّ الإعادة تكرار الشيء، و هو إنّما ينطبق على الشيء بعد وجوده، ولو اغمض عن ذلك وقيل بشموله لأثناء الصلاة، فلا ينبغي الإشكال في عدم الشمول لما قبل الدخول في الركن، فإنّ قبله لا معنى للإعادة أو الاستئناف ومقابلهما.
فلو قرأ جهراً فيما لا ينبغي الجهر فيه، والتفت إليه قبل الدخول في الركوع، لم يشمله، فلا بدّ من الرجوع إلى إطلاق أدلّة اعتبارهما.
ويمكن المناقشة في شمول دليل الرفع أيضاً لهذا الفرض، لو سلّم شمول إطلاقه لحال الالتفات وعدم تقيّده بما دام النسيان مثلًا؛ لإمكان دعوى الانصراف عن المنسيّ الذي يمكن جبرانه بلا إعادة الصلاة واستئنافها.
وفيه نظر: أمّا بالنسبة إلى «لا تعاد» فإنّ منشأ توهّمه: تخيّل أنّ الحكم في المستثنى منه و المستثنى متعلّق بعنوان الإعادة، و قد سبق منّا [١]: أنّ عنوانها غير مقصود بلا إشكال؛ ضرورة أنّ مع ترك الأركان الموجب للبطلان يبقى الأمر المتعلّق بالصلاة على حاله؛ لعدم امتثاله، ولازم كون الإعادة بعنوانها مأموراً بها، سقوط الأمر المتعلّق بالصلاة وثبوت أمر جديد متعلّق بالإعادة، بعد قيام الضرورة على عدم الأمرين معاً.
[١] تقدّم في الصفحة ٨٨ و ٩١.