موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٧ - مسألة الخلل في الشروط التي لم يرد نصّ في الإخلال بها
و أمّا في الصورة الثالثة: فالإشكال إنّما هو في الفترة التي تنبّه فيها إلى الواقعة، وأراد النزع أو التبديل، فإنّ مقتضى إطلاق دليل الشرط بطلانها، ولا يمكن التصحيح بدليل الرفع، و هو واضح، لكن يمكن التشبّث بدليل «لا تعاد»؛ لما ذكرنا: من أنّ مقتضى إطلاقه الشمول لجميع الحالات حتّى مع العمد و العلم، لكنّه منصرف عنهما [١]؛ بمعنى أنّه منصرف عمّا إذا ارتكب المكلّف بلا عذر، وقام للصلاة في فاقد الشرط، و أمّا انصرافه عن الفترة المذكورة- التي اشتغل فيها المكلّف بالنزع و التبديل- فممنوع، ومقتضى إطلاقه الصحّة.
فإن قلت: إنّ شموله للعمد يخالف أدلّة الاشتراط عقلًا، فإنّ اشتراط الصلاة بعدم كون اللباس من الميتة مثلًا، ثمّ الحكم بالصحّة في جميع الحالات؛ حتّى مع الإخلال عن علم وعمد، ينافي الشرطية، فكيف تدّعي أنّه لا مانع منه عقلًا، و إنّما المانع الانصراف [٢]؟!
قلت: يمكن أن يقال: إنّ مقتضى الجمع بين إطلاق دليل «لا تعاد» وأدلّة الشروط، أنّ للصلاة مرتبتين من المطلوبية:
إحداهما: ما قامت بالخمسة الواردة في المستثنى، فالصلاة مع الإتيان بالخمسة صلاة صحيحة واجدة للمصلحة الملزمة، ففي هذه المرتبة غير مشروطة بشيء.
والاخرى: ما قامت بالخمسة مع الشروط، ولها مع كلّ شرط مطلوبية، والمطلوب الأعلى ما هو الجامع للشرائط كافّة.
[١] تقدّم في الصفحة ٢٨.
[٢] الصلاة (تقريرات المحقّق النائيني) الآملي ٣: ٤؛ الصلاة، المحقّق الحائري: ٣١٥.