موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - حول اختصاص «لا تعاد» بالسهو و النسيان في الموضوع
عليه أنّه سُنّة لا تنقض الفريضة، فعدم نقضها متفرّع على فرض كون الجزء سُنّة، لا على عدم كونه جزءاً، و هو ظاهر كالصريح في جزئية المنسيّ حال النسيان.
بل ظاهر قوله: «لا تعاد الصلاة إلّامن خمس» أنّ غير الخمس أيضاً داخل في الصلاة لكن لا تعاد بتركه، لا أنّه غير جزء لها، فعدم الإعادة بنفي الموضوع خلاف الظاهر، فلا ينبغي الإشكال في عموم الرواية لكلّ خلل بأيّ سبب.
بل لولا انصراف الدليل، وبُعد الالتزام بصحّة الصلاة مع الترك العمدي، والدخول في الصلاة مريداً لترك القراءة وسائر الأذكار الواجبة وغيرها ممّا عدا الخمس، لكان للقول بالشمول للعامد أيضاً وجه؛ لأنّ الظاهر من التعليل: أنّ الفريضة لها بناء وإتقان لا ينهدم بالسنّة، والتقييد بحال دون حال لعلّه مخالف للظهور في أنّ السنّة بما هي لا تنقضها، وحديث مخالفة جعل الجزئية مع الصحّة حال العمد [١]، قد فرغنا عن بطلانه [٢].
وكيف كان، لو رفعنا اليد عنه بالنسبة إلى العامد العالم، فلا وجه لرفع اليد عنه بالنسبة إلى الشاكّ الملتفت، المتمسّك بالبراءة العقلية و النقلية للدخول في الصلاة، فضلًا عن الساهي عن الحكم، والجاهل المركّب، ومن له أمارة على عدم الجزئية أو الشرطية، فانكشف البطلان بعد الصلاة أو بعد مضيّ محلّ التدارك، والإجماع المدّعى في المقام غير ثابت بعد تخلّل الاجتهاد فيه، كما لا يخفى.
و قد يقال بعد الاعتراف بالإطلاق: بأ نّه يقيّد بما في صحيحة زرارة: من «أنّ
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٠٩؛ درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٩٤.
[٢] راجع ما تقدّم في الصفحة ١١؛ أنوار الهداية ٢: ٢٤٥.