موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - الصورة الرابعة فيما لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة
أمّا صحيحة زرارة الطويلة، فإنّ في متنها إشكالات نذكر بعضها:
منها: أنّ فيها قوله: فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك، فنظرت فلم أرَ شيئاً، ثمّ صلّيت فرأيت فيه؟ قال: «تغسله ولا تعيد الصلاة». قلت: لِم ذلك؟
قال: «لأ نّك كنتَ على يقين من طهارتك ثمّ شككتَ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً ...» إلى آخرها، وفيه احتمالات لا داعي لذكرها.
لكن يرد عليه: أنّ تمام الموضوع لعدم الإعادة مع فرض أنّه صلّى في النجس واقعاً حال الشكّ في الطهارة، هو الشكّ وعدم العلم بالنجاسة، من غير دخالة للعلم بالحالة السابقة، وعلى هذا كان ينبغي الاستدلال بقاعدة الطهارة، لا استصحابها؛ حيث يوهم، بل يدلّ على دخالة العلم بالحالة السابقة في عدم الإعادة.
ويمكن أن يجاب عنه: بأنّ لسان الاستصحاب إبقاء الموضوع الواقعي تعبّداً، ومع الحكم بوجود الطهارة الواقعية لا وقع للتشبّث بقاعدة الطهارة، وبعبارة اخرى: أنّه تمسّك بالأصل الحاكم، ولا يجري معه الأصل المحكوم.
ومنها [١]: أنّ الإعادة من نقض اليقين باليقين، لا بالشكّ، فكيف استدلّ بالاستصحاب؟
و قد أجبنا عنه في محلّه [٢]، وحاصله: أنّ الإشكال يرجع إلى أنّ التعليل لا يناسب عدم الإعادة، والجواب أنّ التعليل راجع إلى منشأ عدم الإعادة؛ أي تحقّق شرط المأمور به ظاهراً وصيرورة المأتيّ به موافقاً للمأمور به، فراجع.
[١] انظر فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٦٠.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٤٨.