موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - أدلّة صحّة الصلاة مطلقاً
مقتضى الجمع العرفي حملهما على استحباب الإعادة، فإنّ تلك الروايات المعارضة لهما نصوص في عدم وجوب الإعادة وعدم البطلان، وهما ظاهرتان في وجوبها الملازم للبطلان، ومقتضى حمل الظاهر على النصّ، استحباب الإعادة مع صحّة الصلاة؛ و إن لا يخلو من إشكال أيضاً.
بل لقائل أن يقول: إنّ رواية أبي بصير تدلّ على الاستحباب في نفسها، وحملها على وجوب الإعادة غير صحيح من وجهين:
أحدهما: أنّ قوله: «عليه الإعادة» الظاهر في أنّ الاعتبار فيها كونها على عهدة المكلّف، كما في أمثال ذلك، كقوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١]، و قد ورد فيه: «أنّ دَيْن اللَّه أحقّ بالقضاء» [٢]، واعتبار الدَين باعتبار ذلك التركيب الوارد في الكتاب، فمع اعتبار العهدة و الدَينية لا يصحّ تعليقه على الشرط، فإنّ حصول الدَين من أوّل وقوع الخلل، لا بعد العلم بالواقعة.
وثانيهما: أنّ الظاهر من قوله: «عليه الإعادة» أنّ ما في ذمّته وعلى عهدته عنوان الإعادة بنفسها، مع أنّه على فرض الخلل الموجب للبطلان لا يكون على عهدته إعادتها، بل نفس الصلاة المجعولة لكافّة الناس، فإذا كان في الحمل على الوجوب محذور، فلا بدّ من حمله على الاستحباب، ولا مانع من كون الاستحباب عند العلم بالواقعة وعلى عنوان الإعادة، كالمعادة في بعض الموارد،
[١] آل عمران (٣): ٩٧.
[٢] راجع مستدرك الوسائل ٨: ٢٦، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١٨، الحديث ٣؛ كنز العمّال ٥: ٢٦٩- ٢٧١/ ١٢٨٤٩ و ١٢٨٥١ و ١٢٨٥٧.