موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٥ - ٢- البحث بلحاظ الاستصحاب
فمع الغضّ عن أدلّة إثبات القضاء يكون الأصل فيه شبيهاً باستصحاب القسم الثاني من الكلّي، مع فرق بينهما بناء على ما ذكروا فيه: من دوران الأمر بين مقطوع الزوال ومقطوع البقاء، كالمردّد بين طويل العمر وقصيره [١]؛ إذ في المقام يكون الأمر مردّداً بين مقطوع الزوال ومحتمل البقاء لا مقطوعه، فإنّ المفروض هو الشكّ في الإتيان بالصلاة في الوقت، ومعه يشكّ في بقاء التكليف على فرض وجود طويل العمر؛ أيعلى فرض وحدة التكليف في الأداء والقضاء، وعلى فرض كون القضاء بأمر جديد يكون زوال التكليف الأدائي مقطوعاً به.
لكن مع لحاظ أدلّة القضاء، يكون الأمر دائراً بين محتمل البقاء في فرض ومحتمله في فرض آخر، و إن كان الاحتمال بملاك التردّد بين طويل العمر وقصيره في أحد الفرضين، وبملاك احتمال حدوث تكليف بالقضاء مقارناً لسقوط التكليف بالأداء على الفرض الآخر، والأمر سهل.
ويمكن أن يقال في المقام: إنّ استصحاب عدم حدوث التكليف الواحد الطويل العمر جارٍ، وأثره عدم وجوب الإتيان بعد الوقت، ولا يعارضه استصحاب عدم حدوث القصير؛ لأنّ عدمه لا أثر له إلّاأن يثبت به تحقّق الطويل، و هو- كما ترى- مثبت، ولا يتوهّم فيه إجراء إشكال أصل العدم الأزلي، كما يظهر بالتأمّل.
هذا حال الاستصحابات.
[١] فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ١٩١؛ كفاية الاصول: ٤٦١؛ درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٣٣.