موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - القبلة هي عين الكعبة للقريب و البعيد
وقبل الورود في دلالة الكتاب و الأخبار، لا بدّ من التنبيه على أمر:
و هو أنّه لا إشكال ولا خلاف بين عامّة المسلمين، بل من المعروف لدى جميع أهل الملل و الأديان: أنّ قبلة المسلمين واحدة، و هي الكعبة المعظّمة وبيت اللَّه الحرام؛ بحيث لو قيل: إنّ للمسلمين أكثر من قبلة واحدة يعدّ مستنكراً، وكون الكعبة وحدها قبلتهم من الضروريات التي لا يشوبها شبهة، وكانت الشهادة: ب «أنّ الكعبة قبلتي» معروفة معلومة، كالشهادة بسائر العقائد الحقّة، وعلى ذلك لو دلّ ظاهر دليل على خلاف ذلك، لا بدّ من تأويله أو طرحه، إذا عرفت ذلك:
القبلة هي عين الكعبة للقريب و البعيد
فنقول: ممّا ورد في القبلة قوله تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [١]، وقوله تعالى: وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [٢].
و قد نزلت الآية الشريفة في المدينة المنوّرة، بعد ما كانت القبلة إلى ذلك الحين بيت المقدس [٣].
ويظهر منها أمران:
[١] البقرة (٢): ١٤٤.
[٢] البقرة (٢): ١٥٠.
[٣] تفسير الطبري (جامع البيان) ٢: ٢٢؛ أسباب النزول، الواحدي: ٣٣؛ الدر المنثور ١: ١٤٦.