موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٨ - كلام المحقّق الهمداني في إطلاق الأدلّة لجميع صور الشكّ
فما يمكن أن يكون الاختصاص فيه بالفرض المتقدّم موجباً للاختلال والعسر هو الصلاة، وإلّا فالشكّ في سائرها قليل لا يوجب الاعتناء به عسراً، فضلًا عن اختلال النظام، و أمّا الصلاة فالشكّ في الصلوات السابقة و إن كان كثيراً، لكن العلم بحال الواقعة تفصيلًا نادر جدّاً، فاحتمال كون الترك مستنداً إلى السهو و الغفلة، أو إلى الجهل و المصادفة، أو سائر الاحتمالات، يوجب عدم إمكان التمسّك بقاعدة التجاوز، ولا بالاستصحاب؛ لكون الشبهة بالنسبة إليها مصداقية، فعلى ذلك يكون وجوب القضاء مجرىً للبراءة؛ لأنّ القضاء بأمر جديد.
وبوجه آخر: أنّ الجهل بالأركان قليل جدّاً، وبغيرها لا يوجب البطلان؛ وذلك إمّا للقول بأنّ قاعدة «لا تعاد» تعمّ الترك ولو عن جهل، و إنّما يخرج منه- انصرافاً- العمد مع العلم بالحكم و الموضوع، و إمّا لكون حال المكلّف مجهولًا عنده نوعاً، فكما يحتمل الترك عن جهل يحتمل السهو و الغفلة، فلا يصحّ التمسّك بالقاعدة، ولا بالاستصحاب للشبهة المصداقية، فيكون القضاء مورداً للبراءة.
وتوهّم أنّ «لا تعاد» لا يشمل الشكّ، في غير محلّه؛ لأنّ المراد ليس شموله للشكّ بعنوانه، بل مرادنا أنّ الترك بحسب الواقع في غير الخمس لا يوجب البطلان، ولا دخالة للعلم و الشكّ فيه، فحينئذٍ نقول: إنّ الأمر دائر بين الإتيان بالمشكوك فيه وعدمه، وعلى أيّ حال صحّت الصلاة؛ لأنّه إمّا أتى بالمأمور به على وجهه أو صحّت صلاته بقاعدة «لا تعاد».
وبوجه ثالث: أنّ المفروض الإتيان بالصلوات السابقة، والشكّ في صحّتها من جهة الشكّ في ترك شيء منها ركناً أو غيره، فمع احتمال صحّة الصلاة يكون