موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٣ - تنبيه حول الفارق بين الظهرين
إلّا تلك الأجزاء؛ من التكبيرة الافتتاحية إلى التسليم معتبراً فيها نحو وحدة واتّصال، فالظهران متّحدتا الحقيقة و الصورة، ودعوى: أنّ لكلٍّ منهما حقيقة مختلفة عن صاحبتها [١]، في غير محلّها.
فحينئذٍ يقع إشكال، و هو أنّ اختلافهما في بعض الأحكام بعد اتّحادهما في الصورة و الحقيقة، ممّا لا منشأ له، فكيف صارت صلاة الظهر- و هي الصلاة الوسطى- أفضل من سائر الصلوات؟ ولِمَ اختصّ أوّل الوقت بالظهر وآخره بالعصر؟ ولِمَ اشتُرطت العصر بوقوعها بعد الظهر ... إلى غير ذلك؟
والذي يمكن أن يقال: إنّ اختلاف الإضافات كثيراً ما يوجب اختلاف الأحكام عرفاً وشرعاً، مع وحدة المضاف إليه حقيقة، فرداء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وسيفه وسائر ما يضاف إليه أشرف وأفضل من غيره، ولو وجد رداؤه أو سيفه لبُذل فيه من الأثمان بالغةً ما بلغت، وليس ذلك إلّالمجرّد الإضافة إليه، وفرش المسجد لا يجوز بيعه، بخلاف فرش المنزل؛ لمجرّد اختلاف الإضافة، والزمان مع كونه أمراً واحداً مستمرّاً لا يختلف فيه حقيقة يوم عن يوم آخر، ولا ليلة عن ليلة اخرى، لكن لمّا نزل القرآن المجيد في ليلة القدر أو في شهر رمضان، صار زمان نزوله من أجله عظيماً شريفاً يمتاز عن سائر الأزمنة، وليس ذلك إلّا لإضافة خاصّة، وكذا الحال في الكعبة ومدينة الرسول ... إلى غير ذلك.
فحينئذٍ يمكن أن يقال: إنّ ساعات الأيّام بواسطة القضايا الواقعة فيها، صار بعضها أشرف من بعض، وما نسب إلى بعضها صار أشرف من غيره بواسطة
[١] الصلاة، المحقّق الحائري: ١٢٧.