موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٨ - الصورة الرابعة لو شكّ في الظهرين في الوقت المختصّ بالعصر يجب الإتيان بها على أيّ حال؛
وما قلنا: من ترتّب الفوت على الترك مع كون كلٍّ منهما عدمياً، نظير ما يقال:
من أنّ عدم العلّة علّة لعدم المعلول [١]، وليس المراد منه تأثير عدم في عدم، أو ترتّب عدم على عدم، بل هو لبيان علّية الوجود للوجود وترتّب وجود على وجود، وعلى أيّ حال بعد اختلافهما عنواناً واعتباراً، لا يصحّ إثبات الفوت باستصحاب الترك في تمام الوقت إلّابالأصل المثبت، وأ نّه من قبيل إثبات اللازم باستصحاب الملزوم في العرف، و إن كان إطلاق ذلك على الأعدام مبنيّاً على المسامحة عقلًا.
فتبيّن من ذلك: أنّ تخلّصه عن الأصل المثبت بدعوى كون الفوت عدمياً وليس نظير الحدوث، غير مرضيّ؛ لأنّ ميزان المثبتية محقّق ولو كان العنوانان عدميين. نظير إثبات عدم اليوم باستصحاب عدم طلوع الشمس.
وبالجملة: بعد اختلافهما عنواناً، لا يصحّ استصحاب أحدهما لإثبات الآخر إلّا بالأصل المثبت؛ من غير فرق بين عدميتهما أو وجودية أحدهما أو كليهما، ولا بين ترتّب أحدهما على الآخر وعدمه، هذا إذا قلنا بأنّ القضاء مترتّب على الفوت، و أمّا إن قلنا بأ نّه مترتّب على عدم الإتيان بالمأمور به في الوقت المقرّر له، فلا مانع من جريان استصحاب عدم الإتيان إلى آخر الوقت لإثباته.
إن قلت: إنّ الفوت مترتّب على عدم الإتيان في الوقت المقرّر، لا على مجرّد عدمه، واستصحاب عدمه في الوقت غير جارٍ؛ لعدم الحالة السابقة لعدم الإتيان في الوقت ظرفاً أو قيداً، ومثبتية استصحاب عدمه المطلق إلى آخر الوقت
[١] الحكمة المتعالية ١: ٣٥٠- ٣٥٢؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ١٩٢.