موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - الصورة الرابعة فيما لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة
لمكان قوله: «يكون عليّ ...» إلى آخرها- صالحةٌ لتقييد إطلاق الروايتين المتقدّمتين، فإنّ الموضوع في كلٍّ منهما مطلق النجاسات، بإلغاء الخصوصية عرفاً، ومورد الحكم فيهما ثبوت النجاسة من أوّل الصلاة، فيحمل إطلاق الروايتين على التقييد في الصحيحة؛ ولزوم الطرح مع الإمكان.
إن قلت: إنّ صحيحة ابن مسلم المشتملة على التفصيل مخصوصة بالدم المعفوّ عنه؛ بدليل ذيلها المذكور فيه كونه بمقدار الدرهم أو أقلّ، فلا يصحّ أن يقال: إنّ المراد مطلق الدم حتّى غير المعفوّ عنه؛ كي يصحّ إلغاء الخصوصية والشمول لسائر النجاسات.
قلت: إنّ الاختصاص ممنوع ومجرّد ورود دليل منفصل على التفصيل بين الدماء، لا يوجب القرينية فيما ينفصل، بل مقتضى إطلاق الرواية- صدراً وذيلًا- أنّ في مطلق الدماء يجب الطرح و التبديل إلّاإذا كان أقلّ من الدرهم، والدليل المنفصل يخصّص خصوص الذيل، وبقي الصدر على إطلاقه، وبه يقيّد إطلاق الروايتين، كما أشرنا إليه [١]، و هذا أسلم من الحمل على كون العلم قبل الدخول، و إنّما دخل فيه نسياناً وغفلة.
ثمّ إنّ ما ذكرنا من التقييد في صحيحة ابن مسلم إنّما يجري بحسب رواية «التهذيب» [٢] عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «ذكر المنيّ فشدّده ...» إلى آخرها، و أمّا بحسب رواية «الفقيه» [٣] عن محمّد بن مسلم، عن
[١] تقدّم في الصفحة ٢٤٣ و ٢٤٤.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٢/ ٧٣٠.
[٣] الفقيه ١: ١٦١/ ٧٥٨.