موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - حكم ما لو أحدث بعد السجدة الأخيرة قبل التشهّد
وقطعها موجب لخروج المصلّي عن الصلاة بلا إشكال، لكن النقيصة في تلك الصلاة من قِبَل التشهّد و السلام، والتشهّد بحسب نفس الرواية سُنّة، ولا تنقض الفريضة بالخلل فيها بتركها من غير عمد، ولا إشكال في أنّ هذا الترك ليس عن عمد، فإنّ الحدث يوجب خروجه عن الصلاة، وترك التشهّد بعد الخروج عنها لا موضوع له؛ حتّى يقال: إنّه عمدي.
فإن قلت: إنّ الطهور معتبر في الصلاة وأجزائها، وانتقاضه بالحدث في الأثناء، يوجب بطلان أصل الصلاة من قِبَل فقد الطهور الذي هو خلل في الفريضة، فالصلاة باطلة من قِبَل الخلل فيها، لا من قِبَل التشهّد.
قلت أوّلًا: إنّ ما هو مقتضى إطلاق ذيل «لا تعاد» أنّ السنّة مطلقاً لا تنقض الفريضة التي هي الصلاة، و أمّا أنّ مثل فقد الطهارة ينقض الفريضة مطلقاً فغير ثابت؛ لأنّ قوله عليه السلام: «السنّة لا تنقض» لا مفهوم له، ولو قيل بالمفهوم فلا ريب في أنّه لا إطلاق له، فلا يدلّ إلّاعلى نقضها في الجملة.
وثانياً: سلّمنا أنّ فقد الطهور مطلقاً ينقض الفريضة، لكن لا دليل على أنّ نقضها موجب للإبطال من الأوّل، بل الفرق بين الطهور ومثل التشهّد، أنّه لو ترك التشهّد من غير عمد لم يوجب ذلك نقض الصلاة، بل تبقى على ما هي عليه، و أمّا فقد الطهور في أثناء الصلاة فيوجب نقضها من حين الفقد، غاية الأمر أنّه لو نقضت في الركعة الثانية أو قبل السجود في الرابعة، صار ذلك موجباً لعدم إمكان الإتمام فتبطل، و أمّا بعد السجدة الأخيرة، فلا يوجب النقض إلّاالخروج عن الصلاة من حينه، وعدم إمكان لحوق التشهّد و السلام بسائر الأجزاء، و هو لا يوجب البطلان؛ لأنّ التشهّد لا يصلح لنقض الفريضة؛ بمعنى إبطالها.