موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - دلالة حديث الرفع على صحّة الصلاة
بين العالم و الجاهل، ومع تعلّق العلم بالإنشائيات منها تصير جدّية أو فعلية، فلا إشكال عقلي في المقام، وإثبات الإجماع في المقام محلّ تأمّل بعد احتمال استناد فتوى المعظم إلى الأمر العقلي الذي تشبّث به كثير من المحقّقين [١]، ولو ثبت إجماع على بطلان التصويب، فإنّما هو في التصويب الذي قال به غيرنا، لا في مثل ما ذكرناه في المقام.
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق حديث الرفع: الأخذ به في جميع موارد الجهل، لكن لا ينبغي الإشكال في انصرافه عن الجاهل المقصّر؛ سواء علم إجمالًا باشتمال الشريعة أو الصلاة على أحكام تكليفية ووضعية وأهمل، أم لا.
أمّا على الأوّل: فلعدم صدق «لا يعلم» عليه؛ لفرض علمه ولو إجمالًا بالتكليف، ومع عدم شمول حديث الرفع له، يجب عليه الإتيان بالواقع ولو بنحو الاحتياط.
و أمّا على الثاني: فلأنّ الظاهر ولو بالقرائن الخارجية وبضميمة سائر العناوين المأخوذة في الحديث، أنّ الرفع إرفاق بمن ابتلي بأحد العناوين لا باختيار منه وبغير عذر، فمن أوقع نفسه في الاضطرار إلى أكل الميتة، لم ترفع عنه الحرمة و إن وجب عليه حفظ نفسه بارتكاب المحرّم؛ من دون أن يكون الاضطرار إليه عذراً له، فيستحقّ العقوبة بارتكابه، ومن علم أنّه لو ذهب إلى مكان كذا اكره على شرب الخمر، فذهب اختياراً، فابتلي بشربها عن إكراه، فلا إشكال في أنّه معاقب عليه، فالجاهل غير المعذور عقلًا، الجريء على المولى، لا يستحقّ
[١] الصلاة (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ١٨٩؛ الصلاة، المحقّق الحائري: ٣١٧؛ نهاية الدراية ٦: ٣٧٦.