موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - الجهة الثانية عدم استفادة جواز التأخير العمدي من قاعدة «من أدرك»
فعلى الأوّل: لو تركها عامداً، فأراد الإتيان بها عند ضيق الوقت، تكون فائتة، كمن أدرك أقلّ من الركعة، فإنّ الأداء وقوع الصلاة بجميعها في الوقت، فإنّه لازم التوقيت عرفاً وعقلًا، وعليه فلا يجب عليه الإتيان فوراً حتّى على المضايقة؛ لأ نّها ليست بذلك التضييق.
وعلى الثاني: هل يجوز التأخير عمداً؟
بدعوى: أنّ دليل «من أدرك» و إن لم يكن ناظراً إلى توسعة الوقت؛ لا واقعاً ولا تنزيلًا كما مرّ [١]، لكن مفاده: إدراك الصلاة بإدراك الركعة؛ إما لأجل أنّ المعتبر في الإدراك ليس إلّاإدراك الركعة، و إمّا لأجل تنزيل إدراكها منزلة إدراك الجميع، بل المستفاد من قوله عليه السلام في بعض الروايات: «فقد أدرك الغداة تامّة» [٢]: أنّه لا نقص في صلاته، ولا فرق بينها وبين الصلاة في الوقت الحقيقي، بل المستفاد من قوله عليه السلام في بعض الروايات: «أدرك العصر في وقتها» [٣] أنّ الخارجَ وقتٌ حقيقة أو تنزيلًا، فتكون تلك الأخبار حاكمة على ما دلّ على وجوب الصلاة في وقتها وحرمة التأخير عنه، وعلى قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ... [٤] إلى آخره؛ لأنّ مقتضاها جعل المصداق التعبّدي للوقت أو لإدراكه، وفي مقام الامتثال تخيّر العبد بين امتثال الأمر بالمصداق الحقيقي
[١] تقدّم في الصفحة ١٤٢- ١٤٣.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٨/ ١١٩؛ وسائل الشيعة ٤: ٢١٧، كتاب الصلاة، أبوابالمواقيت، الباب ٣٠، الحديث ٢.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٣٨- ١٣٩.
[٤] الإسراء (١٧): ٧٨.