موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - تحديد وقت العشاء بالنسبة إلى المختار
والظاهر أنّ المراد من الدلوك زوال الشمس، كما عليه الأكثر، والغسق انتصاف الليل إذا كان المراد شدّة ظلمته؛ بناء على أنّها في الانتصاف، أو غيبوبة الشفق؛ إذ بها يصير الليل مظلماً؛ لذهاب شعاع الشمس عن الافق، وسيأتي الكلام في ترجيح أحد الاحتمالين، و أمّا احتمال كونه سواد آخر الليل فبعيد عن الصواب.
والظاهر من الآية الكريمة أنّ الغسق منتهى الوقت، و هو إمّا سواد الليل وظلمته، و هو يحصل بذهاب الشفق بل قُبَيله، أو شدّة الظلام، و هي إمّا بعد الشفق أو انتصافه، والحمل على آخر الليل خلاف الظاهر.
مضافاً إلى أنّه يمكن الاستئناس لذلك من اختلاف تعبير الآية الكريمة في بيان الصلوات الأربع مع بيان صلاة الفجر، فقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [١] راجع إلى الأربع، وقوله: وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ راجع إلى صلاته.
ومن المحتمل قريباً أنّ النكتة في اختلاف التعبير: اتّصال وقت تلك الصلوات الأربع، فالقطعة المتّصلة من الزوال إلى انتصاف الليل أو ذهاب الشفق وقت لها، فقال: أقم الصلاة من الدلوك إلى الغسق، ثمّ لمّا كانت القطعة المذكورة منفصلة عن القطعة التي تجب فيها صلاة الفجر أفردها بالذكر بقوله: وقرآن الفجر، و هذا وجه عدم التعبير بقول: أقم الصلاة من دلوك الشمس إلى الفجر، أو إلى قرآن الفجر، و هذا شاهد على أنّ بين الأربع و الفجر فصلًا دون تلك الأربع.
وبما ذكرنا يمكن الاستظهار من الآية: أنّ المراد من الغَسَق نصف الليل؛
[١] الإسراء (١٧): ٧٨.