موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - حكم تبيّن الانحراف إلى أكثر ممّا بين اليمين و الشمال
و أمّا استفادة الحكم للساهي و الغافل ونحوهما، فمحلّ إشكال، بل منع، فلا محيص عن الأخذ بإطلاق صحيحة معاوية.
وكيف كان، فلا ينبغي الإشكال في عدم صلاحية صحيحة الحلبي لتقييد صحيحة زرارة، فلا إشكال في هذه الصورة.
حكم تبيّن الانحراف إلى أكثر ممّا بين اليمين و الشمال
ومنه يعلم الجواب في الصورة الثانية- أيصورة الانحراف إلى أكثر ممّا بينهما- فإنّ الصحيحة على أكثر الوجوه لا تعارض الأخبار المفصّلة بين الوقت وخارجه.
و أمّا صحيحة سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يكون في قَفر من الأرض في يوم غيم، فيصلّي لغير القبلة، ثمّ يصحى، فيعلم أنّه صلّى لغير القبلة، كيف يصنع؟ قال: «إن كان في وقت فليعد صلاته، و إن كان قد مضى الوقت فحسبه اجتهاده» [١] فلا تدلّ على أنّ الأمر مطلقاً دائر مدار الاجتهاد؛ حتّى في مورد لم يكن المكلّف مأموراً به، كما لو صلّى لغير القبلة خطأ أو غفلة ونحوهما، بل غاية ما تدلّ عليه: أنّه في مثل الفرض الذي يكون مكلّفاً بالاجتهاد، حسبه اجتهاده، ولو لم يجتهد وصلّى بطلت صلاته.
و هذا ممّا لا إشكال فيه، بل الظاهر أنّ المكلّف لو صلّى في يوم غيم- غفلة أو خطأ أو قاطعاً- لوجه القبلة يكون التفصيل محكّماً، فيختصّ البطلان على
[١] الكافي ٣: ٢٨٥/ ٩؛ وسائل الشيعة ٤: ٣١٧، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ١١، الحديث ٦.