وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢١٥ - ١١ ـ باب وجوب بناء الكعبة إن انهدمت
فانصدعت ، وسرق من الكعبة غزال من ذهب رجلاه جوهر وكان حائطها قصيرا ، وكان ذلك قبل مبعث النبي صلىاللهعليهوآله بثلاثين سنة ، فأرادات قريش أن يهدموا الكعبة ويبنوها ويزيدوا في عرضها [١] ، ثم أشفقوا من ذلك وخافوا إن وضعوا فيها المعاول أن ينزل عليهم عقوبة.
فقال الوليد بن المغيرة : دعوني أبدأ فإن كان لله رضا لم يصبني شيء ، وإن كان غير ذلك كففنا ، وصعد على الكعبة وحرك منه حجرا فخرجت عليه حية وانكسفت الشمس ، فلما رأوا ذلك بكوا وتضرعوا ، وقالوا : اللهم إنا لا نريد الا الاصلاح ، فغابت عنهم الحية ، فهدموه ونحوا حجارته حوله حتى بلغوا القواعد التي وضعها إبراهيم عليهالسلام ، فلما أرادوا أن يزيدوا في عرضه [٢] وحركوا القواعد التي وضعها إبراهيم عليهالسلام أصابتهم زلزلة شديدة وظلمة فكفوا عنه ، وكان بنيان إبراهيم الطول ثلاثون ذراعا ، والعرض اثنان وعشرون ذراعا ، والسمك تسعة أذرع.
فقالت قريش : نزيد في سمكها فبنوها فلما بلغ البناء إلى موضع الحجر الاسود تشاجرت قريش في وضعه ، وقالت كل قبيلة : نحن أولى به نحن [٣] نضعه ، فلما كثر بينهم تراضوا بقضاء من يدخل من باب بني شيبة.
فطلع رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقالوا : هذا الامين قد جاء فحكموه فبسط رداءه ، وقال بعضهم : كساء طاروني كان له ، ووضع الحجر فيه ، ثم قال : يأتي من كل ربع من قريش رجل ، فكانوا عتبة بن ربيعة بن عبد الشمس ، والاسود بن المطلب من بني أسد بن عبد العزى ، وأبو حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم ، وقيس بن عدي من بني سهم ، فرفعوه
[١] في المصدر : في عرصتها.
[٢] في المصدر : في عرصته.
[٣] كتب في هامش المخطوط : أو « فنحن ».