تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٢٨٣
قال:فبهتوا،و علموا أنّهم لا یجدون للمحدث صفه یصفونه بها إلاّ و هی موجوده فی هذا الّذی زعموا أنّه قدیم[فوجموا] [١] و قالوا:سننظر فی أمرنا.
ثمّ أقبل رسول اللّه-صلّی اللّه علیه و آله-علی الثّنویّه الّذین قالوا:إنّ النّور و الظّلمه هما المدبّران.
فقال:و أنتم فما الّذی دعاکم إلی ما قلتموه من هذا؟ فقالوا:لأنّا وجدنا العالم صنفین،خیرا و شرّا.و وجدنا الخیر ضدّا للشّرّ،فأنکرنا أن یکون فاعل واحد یفعل الشّیء و ضدّه،بل لکلّ واحد منهما فاعل.ألا تری أنّ الثّلج محال أن یسخن،کما أنّ النّار محال أن تبرد،فأثبتنا لذلک صانعین قدیمین،ظلمه و نورا.
فقال لهم رسول اللّه-صلّی اللّه علیه و آله-:أ فلستم[قد وجدتم] [٢] سوادا و بیاضا و حمره و صفره و خضره و زرقه،و کلّ واحد ضدّ لسائرها لاستحاله اجتماع اثنین منها [٣] فی محلّ واحد،کما کان الحرّ و البرد ضدّین لاستحاله اجتماعهما فی محلّ واحد؟ قالوا:نعم.
قال:فهلا أثبتم بعدد کلّ لون صانعا قدیما،لیکون فاعل کلّ ضدّ من هذه الألوان غیر فاعل الضّدّ الآخر؟ قال:فسکتوا.
ثمّ قال-صلّی اللّه علیه و آله-:و کیف اختلط النّور و الظّلمه و هذا من طبعه الصّعود و هذا من طبعه [٤] النزول؟أرأیتم لو أنّ رجلا أخذ شرقا یمشی إلیه و الآخر غربا أ کان یجوز عندکم أن یلتقیا ما داما سائرین علی وجوههما [٥]؟ قالوا:لا.
قال-علیه السّلام-:فوجب أن لا یختلط النّور و الظّلمه لذهاب کلّ واحد منهما فی غیر جهه الآخر،فکیف وجدتم حدث هذا العالم من امتزاج ما لا مجال [٦] أن یمتزج بل
[١] من المصدر.و«وجم»سکت و عجز عن التکلّم.
[٢] من المصدر.
[٣] المصدر:اجتماع مثلین منهما.
[٤] المصدر:و هذه من طبعها.
[٥] المصدر:وجههما.
[٦] المصدر:«ما هو محال»بدل«ما لا مجال».